. . . . . . . . . .
شرح
المحرم ، والمكروه ما تركه فضل . وفي الكلام حقيقة وفيه المجاز والأمر صيغة تقتضي الوجوب ، والفرض هو الواجب عند الشافعي رضي اللّه عنه ، وعند أبي حنيفة ، وأحمد رضي اللّه عنهما الواجب لازم والفرض ألزم والتعميم في أقل الجمع فصاعدا ، فإذا عرف بالألف واللام فهو تعميم نحو المسلمين ، وكذلك إن كان بصيغة الواحد إن كان للجنس نحو قوله تعالى :إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ[ العصر : 2 ] ، ولا يعم شيء من أفعال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا بدليل ، والتخصيص تعيين البعض دون الكل ، والنطق إذا ورد على سبب تعلق به كيف وقع ، والنسخ الرفع ولا يجوز إلا على ما يتناول تكليف الخلق ، ويجوز نسخ القرآن بالقرآن والسنّة بالسنة ، ولا ينسخان بالاجماع ولا بالقياس ، وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شرع وكذلك اقراره ، والصحابة كلهم عدول والذين اتبعوهم بإحسان ، ولا يجوز رواية الحديث بالمعنى إلا عند البعض للعالم دون غيره ، ويرجح الخبر على الخبر بفضل رواته ، وإجماع المسلمين من المجتهدين حجة في الشرع ، وقول الصحابة مقدم على القياس والقياس حمل الفرع على أصل في بعض أحكامه بمعنى يجمع بينهما ويحتج به في جميع الأحكام الشرعية ، وقد سماه الفقهاء قياس علة وقياس دلالة وقياس شبه ، ويشتمل القياس على أربعة أشياء : على الأصل ، والفرع ، والعلة ، والحكم ، والاستحسان عند أبي حنيفة أصل والتقليد قبول القول من غير دليل وذلك سائغ للعامي ، ولا يجوز في أصل الدين ولا فيما نقل نقلا عاما كعدد الصلوات ، والعالم لا يسوغ له التقليد . وحكي عن أحمد جوازه ، والمجتهد من عرف طرق الأحكام من الكتاب والسنّة ، وموارد الكلام ومصادره ، ومجازه وحقيقته ، وعامه وخاصه ، وناسخه ومنسوخه ، ومطلقه ومقيده ، ومفسره ومجمله ودليله . ومن أصول العربية ما يوضح له المعاني وإجماع السلف وخلافهم وعرف القياس ، وما يجوز تعليله من الأصول مما لا يجوز ، وما يعلل به وما لا ، وترتيب الأدلة وتقديم أولاها ، ووجوه الترجيح ، وكان ثقة مأمونا قد عرف بالاحتياط في الدين ، فإذا اجتمعت هذه الشروط في إنسان ساغ له الاجتهاد ، والحق في أصول الدين في جهة واحدة والفروع كذلك إلا أن الحرج موضوع عن المجتهد المخطىء فيها ، بل له أجر واحد في الخطأ ، وفي الإصابة أجران ، والقولان من الفقيه في مسألة واحدة إشعار منه بدين منعه أن يحتم حتى يعلم فيكون لمن بعده الاجتهاد فيها ، فأما إذا تقدم تاريخ أحد القولين ، فالعمل على الأخير ، فهذه أصول الفقه على طريق الاقتضاب .