تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
. . . . . . . . . .
شرح

الباب الثامن في الخلاف العارض من جهة الإباحة والتوسيع :

الخلاف العارض من جهة الإباحة والتوسيع كاختلاف الناس في الأذان ، والتكبير على الجنائز ، وتكبير التشريق ، ووجوب القراءات السبع ونحو ذلك . فهذه أسباب الخلاف الواقع بين الأمة ، وقد اختصرت الكتاب على وجه جميل ينتفع به أهل التحصيل ، ولم أطل في ذكر الأمثلة التي أوردها لئلا تطول مقدمة هذا الكتاب ، واللّه أعلم بالصواب .

الفصل الرابع الخلاف الواقع بين الناس في الأديان والمذاهب :

قال أبو القاسم الراغب في كتاب الذريعة : جميع الاختلافات بين أهل الأديان والمذاهب على أربعة مراتب : الأولى : الخلاف بين أهل الأديان النبوية وبين الخارجين عنها من الثنوية والدهرية ، وذلك في حدوث العالم ، وفي الصانع تعالى ، وفي التوحيد . والثانية : الخلاف بين أهل الأديان النبوية بعضهم مع بعض ، وذلك في الأنبياء ، كاختلاف المسلمين والنصارى واليهود . والثالثة : الاختلاف المختص في أهل الدين الواحد بعضهم مع بعض في الأصول التي يقع فيها التبديع والتفجير ، كالاختلاف في شيء من صفات اللّه تعالى وفي القدر ، وكاختلاف المجسمة . الرابعة : الاختلاف المختص بأهل المقالات في فروع المسائل كاختلاف الشافعية والحنفية ، فالاختلاف الأوّل يجري مجرى متنافيين في مسلكيهما ، كآخذ طريق المشرق وآخذ طريق المغرب ، أو آخذ طريق ناحية الشمال وآخذ طريق ناحية الجنوب ، والثاني : يجري مجرى آخذ نحو المشرق وآخذ يمنة أو يسرة ، فهو وإن كان أقرب من الأوّل فليس يخرج أحدهما أن يكون ضالا ضلالا بعيدا ، والثالث : جار مجرى آخذ جهة واحدة ، ولكن أحدهما سالك المنهج ، والآخر تارك المنهج ، وهذا التارك للمنهج ربما يبلغ وإن كان يطول عليه الطريق . والرابع : جار مجرى جماعة سلكوا منهجا واحدا لكن أخذ كل واحد شعبة غير شعبة الآخر ، وهذا هو الاختلاف المحمود لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الاختلاف في هذه الأمة رحمة للناس » . ونحوه نظير من قال : كل مجتهد في الفروع مصيب . ولأجل الفرق الثلاث أمرنا أن نستعيذ باللّه ونتضرع إليه بقوله :اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ[ الفاتحة : 6 ] ، وقال :وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ[ الأنعام : 153 ]

الفصل الخامس في ذكر أشياء من أصل الفقه على طريقة المتقدمين :

اعلم أن الفقه يشتمل على واجب ومندوب إليه ومباح ومحظور ومكروه ، فالواجب ما تناول تاركه الوعيد ، والمندوب إليه ما فعله فضل ولا إثم في تركه ، والمباح ما أطلق للعبد ، والمحظور