إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 462
. . . . . . . . . . الباب الثاني في الخلاف العارض من جهة الحقيقة والمجاز : اعلم أن المجاز ثلاثة أنواع : نوع يعرض في موضوع اللفظة المفردة ، ونوع يعرض في أحوالها المختلفة عليها من اعراب وغيره ، ونوع يعرض في التركيب وبناء بعض الألفاظ على بعض ، ولكل منها أمثلة كثيرة . وأما العارضان فيها من قبل أحوالها ، فكقوله تعالى : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [ سبأ : 33 ] ، وإنما المراد بل مكرهم بالليل والنهار . وتقول العرب : نهارك صائم وليلك نائم . وأما العارضان من طريق التركيب وبناء بعض الألفاظ على بعض فنحو : الأمر يرد بصيغة الخبر وبالعكس ، والايجاب يرد بصيغة النفي وبالعكس ، والمدح يرد بصورة الذم وبالعكس ، والتقليل يرد بصورة التكثير وبالعكس ، ونحو ذلك من أساليب الكلام التي لا يقف عليها إلا من تحقق بعلم اللسان ، ولكل منها أمثلة . ومن طريق المجاز العارض من طريق التركيب إيقاعهم ذوات المعاني على السبب ، ومرادهم السبب تارة ، وتارة يوقعونها على المسبب ، وإنما يفعلون هذا لتعليق أحدهما بالآخر ولهما أمثلة . الباب الثالث في الخلاف العارض من جهة الافراد والتركيب : من ذلك أن الآية ربما وردت غير مستوفية الغرض المراد من التعبد ، وورد تمام الغرض في آية أخرى ، وكذلك الحديث فربما أخذ بعض الفقهاء بمفرد الآية أو بمفرد الحديث ، وبني آخر قياسه على جهة التركيب بين الآيات المتفرقة والأحاديث المتغايرة ، وبناء بعضها على بعض بأن يأخذ بمجموع آيتين ، أو بمجموع حديثين ، أو بمجموع آيات ، أو بمجموع أحاديث ، فيفضي الحال إلى الاختلاف أو إلى التناقض ، فربما أحل أحدهما ما يحرمه الآخر ، وربما أفضي إلى اختلاف العقائد فقط أو إلى الاختلاف في الأسباب فقط فركبوا القياسات ، وخالفهم آخرون فرأوا الأخذ بظاهر الألفاظ فنشأ من ذلك نوع آخر في الخلاف ، وقد ترد الآية والحديث بلفظ مشترك يحتمل تأويلات كثيرة ثم ترد آية أخرى أو حديث آخر بتخصيص ذلك اللفظ المشترك وقصره على بعض تلك المعاني دون بعض . الباب الرابع في الخلاف العارض من جهة العموم والخصوص : هذا الباب نوعان : أحدهما : يعرض في موضوع اللفظة المفردة ، والثاني : في التركيب . فالأول : نحو قوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [ العصر : 2 ] ، وفي الحديث : « الكافر يأكل في سبعة