. . . . . . . . . .
شرح
والأرض إذا لم يتيقن زوال أصله ، فجوّز استعماله وما أصله الحظر كالابضاع ولحوم الحيوان ولا يحل إلا بتيقن حله من التذكية والعقد ، فإن تردد في شيء من ذلك لظهور سبب آخر رجع إلى الأصل فبنى عليه فما أصله الحرمة على التحريم ويرجع فيما أصله الحل فلا ينجس الماء والثوب والأرض بمجرد ظن النجاسة ، وكذلك البدن إذا تحقق طهارته . وشكّ هل انتقضت بالحدث ؟
عند جمهور العلماء خلافا لمالك رحمه اللّه إذا لم يكن قد دخل في الصلاة ، فإن وجد سبب قوي يغلب معه على الظن نجاسة ما أصله الطهارة فهذا محل اشتباه ، فمن العلماء من رخص فيه أخذا بالأصل ، ومنهم من كرهه تنزيها ، ومنهم من حرمه إذا قوي ظن النجاسة . وترجع هذه المسائل وشبهها إلى قاعدة تعارض الأصل والظاهر ، فإن الأصل الطهارة والظاهر النجاسة ، وقد تعارضت الأدلة في ذلك ، وكل من القائلين بالطهارة والنجاسة استدلوا بدلائل من السنّة قد بسطت في مواضعها . قال : وقد يقع الاشتباه في الحكم لكون الفرع مترددا بين أصول تجتذبه كتحريم الرجل زوجته ، فإن هذا متردد بين تحريم الظهار الذي ترفعه الكفارة الكبرى وبين الواحدة بانقضاء عدّتها الذي تباح معه الزوجة بدون زوج وإصابة ، وبين تحريم الرجل عليه ما أحله اللّه له من الطعام والشراب الذي لا يحرمه ، وإنما يوجب الكفارة الصغرى أو لا يوجب شيئا على الاختلاف في ذلك ، فمن هنا كثر الاختلاف في هذه المسألة زمن الصحابة فمن بعدهم ، واللّه أعلم اه .
وألف الإمام أبو محمد عبد اللّه بن السيد البطليوسي كتابا في معرفة الأسباب الموجبة للخلاف الواقع بين الأئمة في آرائهم قال فيه : إنه عرض ذلك لأهل ملتنا من ثمانية أوجه كل ضرب من الخلاف متولد منها ومتفرع عنها .
الأول : اشتراك الألفاظ والمعاني .
الثاني : الحقيقة والمجاز .
الثالث : الإفراد والتركيب .
الرابع : الخصوص والعموم .
الخامس : الرواية والنقل .
السادس : الاجتهاد فيما لا نص فيه .
السابع : الناسخ والمنسوخ .
الثامن : الإباحة والتوسيع . ثم ذكر لكل نوع من هذه الأنواع أمثلة تبين المقصود ، وها أنا أختصر لك خلاصة ما في ذلك الخطاب . قال رحمه اللّه :