. . . . . . . . . .
شرح
والعدالة والتيقظ وقوّة الضبط ، ثم إنه لا يخلو إما أن يكون مجتهدا أو مقلدا ، فأما المجتهد فيعتبر فيه أمور .
أحدها : العلم بكتاب اللّه تعالى ، ولا يشترط العلم بجميعه بل بما يتعلق بالأحكام ولا يشترط حفظه عن ظهر القلب .
الثاني : سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا جميعها ، بل ما يتعلق منها بالأحكام ، ويشترط أن يعلم منها العام والخاص ، والمطلق والمقيد ، والمجمل والمبين ، والناسخ والمنسوخ . ومن السنة : المتواتر والآحاد ، والمرسل والمتصل ، وحال الرواة جرحا وتعديلا .
الثالث : أقاويل علماء الصحابة ومن بعدهم إجماعا واختلافا .
الرابع : القياس فيعرف جليه وخفيه ويميز الصحيح من الفاسد .
الخامس : لسان العرب لغة وإعرابا لأن الشرع ورد بالعربية ، وبهذه الجهة يعرف عموم اللفظ وخصوصه واطلاقه وتقييده وإجماله وبيانه ، ولا يشترط التبحر في هذه العلوم ، بل تكفي معرفة جمل منها .
وأما المقلد ؛ فهل يجوز له الفتوى أم لا ينبني على أن موت المجتهد هل يخرجه من أن يقلد ويؤخذ بقوله أم لا ؟ والمسألة فيها وجهان : أصحهما أنه لا يخرجه ، بل يجوز تقليده بعد موته ، فعلى هذا يجوز لمقلده الفتوى بمذهبه بعد موته ، لكن يشترط أن يكون عارفا بمذهبه متبحرا فيه بحيث يستحضر أكثره ويعرف المظان ويطلع على المآخذ حتى يتمكن من تخريج ما لا يجده منصوصا لإمامه على قواعده ، وبحث الرافعي في أنه يستوي المتبحر وغيره وأن العامي إذا عرف حكم تلك المسألة عن ذلك المجتهد فأخبر به وأخذ غيره به تقليدا للميت وجب أن يجوز على الصحيح ، واعترضه النووي في ذلك فقال : هذا ضعيف أو باطل ، لأنه إذا لم يكن متبحرا ربما ظن ما ليس مذهبا له مذهبه لقصور فهمه وقلة اطلاعه على مظان المسألة واختلاف نصوص ذلك المجتهد والمتأخر بها والراجح وغير ذلك ، لا سيما مذهب الشافعي رضي اللّه عنه لا يكاد يعرف ما به من الإفراد لكثرة انتشاره واختلاف ناقليه في النقل والترجيح ، فإن فرض هذا في مسائل صارت كالمعلومة علما قطعيا عن ذلك المذهب فهذا حس محتمل ، واللّه أعلم .