تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
. . . . . . . . . .
شرح
مكروهة عند أبي حنيفة ومالك وأحمد في رواية لأنه لم ترد به السنة . وقال محمد بن الحسن وأحمد في رواية . لا تكره لما روي عن ابن عمران أنه أوصى أن يقرأ على قبره وقت الدفن بفواتح سورة البقرة وخواتمها ، واللّه أعلم .

فصل [ كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل : أسألك بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك ]

كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل : أسألك بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك أو بحق البيت الحرام والمشعر والحرام ونحو ذلك ، إذ ليس لأحد على اللّه حق ، وكذلك كره أبو حنيفة ومحمد أن يقول الداعي : اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك أو بمقاعد ، وأجازه أبو يوسف لما بلغه الأثر فيه . وأما ما ورد من قول الداعي : اللهم إني أسلك بحق السائلين عليك ، وبحق ممشاي إليك ، فالمراد بالحق الحرمة أو الحق الذي وعده بمقتضى الرحمة ، واللّه أعلم .

فصل [ في المنار لحافظ الدين النسفي أن القرآن اسم للنظم والمعنى ، ]

في المنار لحافظ الدين النسفي أن القرآن اسم للنظم والمعنى ، وما ينسب للإمام أبي حنيفة أن من قرأ بالصلاة بالفارسية أجزأه ، فقد رجع عنه وقال : لا يجوز بغير العربية إلا مع عدم القدرة ، وقالوا : لو قرأ بغير العربية فإما أن يكون مجنونا فيداوى أو زنديقا فيقتل ، لأن اللّه تعالى تكلم بهذه اللغة والإعجاز حصل بنظمه ومعناه . قلت : ونقل الغنيمي في حاشية أم البراهين ما نصه ، قالوا : ومن الجلي الواضح أن وضع اللغات ليس إلا لتفهيم السامع فالمحوج إليه التكليم والخطاب لا التكلم أو الكلام . قال : ومن هذا يظهر نفي الأئمة رضي اللّه عنهم ، فالشافعي مثلا لا يجوز الترجمة بالفارسية ونحوه ، لأن الثابت للضرورة يتقدر بقدرها والرخص لا يتعدى بها مورد النص ، وأبو حنيفة لم يجوز التلاوة بالترجمة وإنما حكم بصحة صلاة المترجم للقراءة من حيث أن الأصول محفوظة جائز تبلغها باللغة المترجم بها لو كانت لسان النبي المبلغ له اه . فانظره مع كلام صاحب المنار هل يساعده أو يضاده ؟ واللّه أعلم .

فصل [ في تصديق الكاهن ]

تصديق الكاهن بما يخبر به من الغيب كفر لقوله تعالى :لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ[ النمل : 65 ] ولقوله عليه السّلام « من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم » ثم الكاهن هو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار في المكان ، وقيل : هو الساحر والمنجم إذا ادعى العلم بالحوادث الآتية فهو مثل الكاهن وفي معناه الرمال . قال القونوي : والحديث يشمل الكاهن والعراف والمنجم ، فلا يجوز اتباع المنجم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 451 | مرتضى الزبيدي