تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
التكلم به . وكذا الكلام الذي لا يعرف معناه ولا يتكلم به لإمكان أن يكون فيه شرك لا يعرف ، ولذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا بأس بالرقي ما لم تكن شركا » . ولا يجوز الاستعانة بالجن في قضاء حوائجه وامتثال أوامره وإخباره بشيء من المغيبات ونحو ذلك . واستمتاع الجني بالانسي هو تعظيمه إياه واستقامته واستعانته وخضوعه له . ونوع منهم بالأحوال الشيطانية والكشوف بالرياضات النفسانية ومخاطبة رجال الغيب ، وأن لهم خوارق يقتضي أنهم أولياء اللّه تعالى ، وكان من هؤلاء من يعين المشركين على المسلمين ويقولون : إن الرسول أمرهم بقتال المسلمين مع المشركين لكون المسلمين قد عصوا ، وهؤلاء في الحقيقة إخوان المشركين واتباع الشياطين وإن ثبت وجودهم فإنهم من الجن لأن الإنس إنما لا يكون محتجبا عن أبصار الإنس ، وإنما يحتجب أحيانا فمن ظن أنهم من الإنس فمن غلطه وجهله ، وسبب الضلالة فيهم والاختلاف عدم الفرق بين أولياء الرحمن وبين أولياء الشيطان . وبالجملة ؛ فالعلم بالغيب أمر تفرد به سبحانه ولا سبيل إليه للعباد إلا بإعلام منه وإلهام بطريق المعجزة أو الكرامة أو إرشاد إلى الإستدلال بالإمارات فيما يمكن فيه ذلك ، ومن اللطائف ما حكاه بعضهم أن منجما صلب ، فقيل له : هل رأيت هذا في نجمك ؟ فقال : رأيت رفعة ولكن ما عرفت أنها فوق خشبة ، واللّه أعلم . خاتمة الفصول ذكرت فيها عقيدة مختصرة لي أحببت إدراجها هنا اقتداء بالأئمة الاعلام ، وإشارة برزت لي بإلهام في المنام أسأل اللّه تعالى أن يتقبلها مني بمنه ويحلني بها في أعلى الفردوس مع أمنه وهي هذه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين . الحمد للّه رب العالمين ، مدبر الخلائق أجمعين ، والصلاة والسّلام على رسوله محمد النبي الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وأصحابه الأكرمين ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد : فهذه جملة عقائد الدين ، وأركان عموده المتين ومدارها على ثلاثة الإيمان والإسلام والإحسان لحديث جبريل عليه السّلام المخرج في الصحيحين . فأول ما يجب على المكلف الإيمان وهو التصديق الباطني بكل ما جاء به النبي مما علم بالضرورة إجمالا في الإجمالي وتفصيلا في التفصيلي ، والإجمالي لا بد منه لصحة الإيمان ابتداء كأن يقول : آمنت باللّه كما هو بأسمائه وصفاته ، والتفصيلي يشترط فيه الدوام ، والأعمال مكملات والمؤمن به خمسة في الحديث المذكور « اللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر » وزيد في بعض الروايات « والقدر خيره وشره » فالإيمان الواجب أولا على كل عبد للّه هو التصديق باللّه تعالى ، بأنه واحد أحد لا شريك له ، موجود ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء ، منفرد بالقدم بصفاته الذاتية والفعلية فصفة فعل التكوين وصفات ذاته حياته وعلمه وقدرته وإرادته وسمعه وبصره وكلامه حي عليم