تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
غذاء لشخص يجب أن يأكله ويمنع أن يأكل غيره ، وأما الرزق بمعنى الملك فلا يمتنع أن يأكله غيره ومنه قوله تعالى :وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ[ البقرة : 3 ] واللّه أعلم .

فصل [ الدعاء مخ العبادة ]

الدعاء مخ العبادة . كما في حديث . وقال اللّه تعالى :ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْوأنكرت المعتزلة أن يكون للدعاء تأثير في تغيير القضاء ، ورد بأن الدعاء يرد البلاء إذا كان على وفق القضاء ، والمراد بالقضاء هو المعلق لا المبرم ، واختلف في أن الدعاء أفضل عند نزول البلاء أم السكوت والرضا فقيل : الأول لأنه عبادة في نفسه وهو مطلوب ومأمور بفعله ، وقيل : السكوت والخمود تحت جريان الحكم أتم رضا ، يبعد أن يقال : الأتم هو أن يجمع بينهما بأن يدعو باللسان ويكون في الجنان تحت الجريان بحكم الجنان ، وقيل : الأول أن يقال إن الأوقات مختلفة ففي بعضها الدعاء أفضل والفاصل بينهما الإشارة ، فمن وجد في قلبه إشارة إلى الدعاء فهو وقته ، كما ورد : من فتح له أبواب الدعاء فتحت له أبواب الإجابة أو الرحمة أو الجنة ، ومن وجد في قلبه إشارة إلى السكوت فهو وقته ، كما جاء عن إبراهيم عليه السّلام لما قال له جبريل عليه السّلام : ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا . قال : فاسأل ربك . قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي ، ويجوز أن يقال : ما كان للعباد فيه نصيب وللّه تعالى فيه حق ، فالدعاء أولى وما كان فيه حظ النفس للداعي فالسكوت عنه أولى ، وهذا أعلى وأغلى ، واللّه أعلم .

فصل [ اتفق أهل السنة على أن الأموات ينتفعون من سعي الأحياء ]

اتفق أهل السنة على أن الأموات ينتفعون من سعي الأحياء بأمرين : أحدهما : ما تسبب إليه الميت في حياته ، والثاني دعاء المسلمين واستغفارهم له ، والصدقة والحج على نزاع فيما يصل من ثواب الحج ، فعن محمد بن الحسن أنه يصل للميت ثواب النفقة والحج للحاج ، وعند عامة أصحابنا ثواب الحج للمحجوج عنه وهو الصحيح ، واختلف في العبادات البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر ، فذهب أبو حنيفة وأحمد وجمهور السلف إلى وصولها ، والمشهور من مذهب الشافعي ومالك عدم وصولها وذهب بعض أهل البدع من أهل الكلام إلى عدم وصول شيء البتة لا الدعاء ولا غيره ، وقوله مردود بالكتاب والسنة واستدلاله بقوله تعالى :وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعىمدفوع بأنه لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره ، وإنما نفى ملك غير سعيه ، وأما سعي غيره فهو ملك لساعيه فإن شاء أن يبذله لغيره ، وإن شاء أن يبقيه لنفسه ، وهو سبحانه وتعالى لم يقل أنه لا ينتفع إلا بما سعى ، ثم قراءة القرآن واهداؤه له تطوعا بغير أجرة يصل إليه . أما لو أوصى بأن يعطى شيء من ماله لمن يقرأ القرآن على قبره فالوصية باطلة لأنه في معنى الأجرة كذا في الاختيار ، والعمل الآن على خلافه فالأولى أن يوصي بنية التعلم والتعليم ليكون معونة لأهل القرآن ، فيكون من جنس الصدقة عنه فيجوز ، ثم القراءة عند القبور