تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
والرمال وغيرهما كالضارب بالحصى وما يعطى هؤلاء حرام بالإجماع ، كما نقله البغوي والقاضي عياض وغيرهما ، ولا اتباع من أدعى الإلهام فيما يخبر به عن الهاماته بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا اتباع قول من أدعى علم الحروف المهجاة لأنه في معنى الكاهن اه . قال ملا علي : ومن جملة علم الحروف فأل المصحف حيث يفتحونه وينظرون في أول الصحيفة أي حرف وافقه ، وكذا في الورقة السابعة فإن جاء حرف من الحروف المركبة من تسخلاكم حكموا بأنه غير مستحسن ، وفي سائر الحروف بخلاف ذلك . وقد صرح ابن العجمي في منسكه فقال : اختلفوا في الفأل فكرهه بعضهم وأجازه آخرون ونص المالكية على تحريمه اه . ولعل من أجار الفأل أو كرهه اعتمد على المعنى ، ومن حرمه اعتبر حروف المبنى فإنه في معنى الإستقسام بالأزلام . قلت : بل هو تلاعب بالقرآن . وقال الكرماني ولا ينبغي أن يكتب على ثلاث ورقات من البياض افعل لا تفعل أو يكتب الخير والشر ونحو ذلك فإنه بدعة اه وذكر في المدارك ما يدل على أنه حرام بالنص فراجعه . وقال الزجاجي : لا فرق بين هذا وبين قول المنجمين : لا تخرج من أجل نجم كذا أو أخرج لطلوع كذا . قلت : ولإبطال هذه الأشياء جعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة الاستخارة وبعدها الدعاء المأثور كما هو المشهور ، وقد ورد ما خاب من استخار ولا ندم من استشار . وقال شارح الطحاوية : الواجب على ولي الأمر وكل قادر أن يسعى في إزالة هؤلاء المنجمين والكهان والعرافين وأصحاب الضرب بالرمل والحصى والقرع والفالات ، ومنعهم من الجلوس في الحوانيت أو الطرقات أو أن يدخلوا على الناس في منازلهم لذلك ، ولا يكفي من يعلم تحريم ذلك ولا يسعى في إزالته مع قدرته لذلك لقوله تعالى :كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ[ المائدة : 79 ] وهؤلاء الملاعين يقولون الإثم ويأكلون السحت بإجماع المسلمين ، وهؤلاء الذين يفعلون هذه الأفعال الخارجة عن الكتاب والسنة أنواع . نوع منهم أهل تلبيس وكذب وخداع الذين يظهر أحدهم طاعة الجن له أو يدعي الحال من أهل الحال كالمشايخ النصابين والفقراء الكذابين والطرقية والمكارين ، فهؤلاء يستحقون العقوبة البليغة التي تردعهم وأمثالهم عن الكذب والتلبيس ، وقد يكون في هؤلاء من يستحق القتل كمن يدعي النبوة بمثل هذه الخزعبلات أو يطلب تغير شيء من الشريعة ونحو ذلك . ونوع منهم يتكلم في هذه الأمور على سبيل الجد والحقيقة بأنواع السحر ، وجمهور العلماء يوجبون قتل الساحر كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في المنصوص عنه ، وهذا هو المأثور عن الصحابة رضي اللّه عنهم ، واتفقوا على أن ما كان من جنس دعوة الكواكب السبعة أو غيرها أو خطابها أو السجود لها والتقرب إليها بما يناسبها من اللباس والخواتم والبخور ونحو ذلك فإنه كفر ، وهو أعظم أبواب الشر . واتفقوا على أن كل رقية وتعزيم أو قسم فيه شرك باللّه ، فإنه لا يجوز