تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
صفاته ما يكفر به لا يقال إنه مؤمن ايمانا فاسدا ، بل ليس بمؤمن فالإيمان من الأمور التي ليس لها إلا وجه واحد كأداء الدين وما أشبهه . المسألة السادسة : جميع ما ذكرناه حملت أن فيه على ما وضعت له في اللغة من دخولها على المحتمل الذي يقال أنه الشك ، وقد عرفناك تخريج الشك فيها على وجه لا يقتضي كفرا ولا شكا في الايمان . أما إذا قصد بها جاهل شكا في أصل التصديق الواجب عليه لا بوجه من الوجوه التي ذكرناها . فذلك باطل وكفر وضلال . المسألة السابعة : أن تدخل على شرط وجزاء ولا بدّ أن يكونا مستقبلين كقولك إن جئتني أكرمتك . ولك أن تقدم الجزاء وحينئذ يكون هو عين الجزاء على مذهب الكوفيين ، ودليله ، على مذهب البصريين كقولك : أنا مؤمن إن شاء اللّه ، ووضع اللسان يقتضي الاستقبال كما قلناه ، فيكون معناه : أنا مؤمن في المستقبل كما أنا مؤمن في الحال ، لكن الناس لا يفهمون منها ذلك ولم يضعوا هذا الكلام إلا للاحتراز عن القطع بالإيمان في الحال ، فالمراد بقوله : أنا مؤمن في الحال ، ولكنه لما تطرق إليه التردد بالاعتبارات التي ذكرناها صار له ارتباط بالمستقبل فجاز تعليقه بالمستقبل ، والحاضر لا يجوز تعليقه إلا على هذا الوجه ، أما الحاضر المقطوع به من جميع وجوهه فلا يتصوّر تعليقه فلا يقال : أنا إنسان إن شاء اللّه ولا اعتبار بقول المرازقة فإنهم مبتدعة جهال ضلال في ذلك ، ولتعليق الحال بالمشيئة وجه آخر يمكن الحمل عليه بالنسبة إلى اللغة وهو أن يكون المعنى إن كان اللّه شاء فأنا مؤمن فهو جائز بالاعتبارات التي قلناها ، ولكن ذكرنا لفظ كان تصحيحا للتعليق بحسب اللغة ليصير بمعنى الثبوت في المستقبل حتى يكون الشرط مستقبلا ويكون الجزاء محذوفا يدل عليه هذا المذكور ، كما تقول : إن أكرمتني غدا فأنا الآن محسن إليك أي لا بدع في اكرامك لي لأني محسن إليك الآن . المسألة الثامنة : خرجوا إن شاء اللّه ههنا على معنى آخر غير الشك وهو التبرك أو التأدّب ، وساق الآيتين قوله تعالى :وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ[ الكهف : 23 ] الآية . وقوله تعالى :لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ[ الفتح : 27 ] الآية . ولقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني لأرجو أن أكون أتقاكم » . وقد علم أنه أتقاهم وهذا صحيح ، لكنه كله مستقبل ، وربط المستقبل بالشرط لا يستنكر . وأما الذي يتعلق بخصوصية ما نحن فيه ربط الحال بالشرط فلذلك احتجنا إلى زيادة الكلام فيه ، واللّه أعلم اه . كلام التقي برمته ، ولم أحذف منه إلا ما لا يحتاج إليه وهو قليل جدا ، فرحمه اللّه تعالى لقد كتبه في بعض نهار تأليفا ما لم يكتب غيره مثله في خمسة أيام . استطراد : خلف كلام السبكي قد تقدم لنا عنه النقل عند قول المصنف ، فإن قلت : ما وجه قول السلف : أنا مؤمن إن شاء اللّه ذكر أسامي جماعة من السلف ، ثم رأيت ذلك بعينه في كتاب السنّة