تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وجوه حسن الاستثناء في الجواب عن الإيمان وهي آخر ما نختم به « كتاب قواعد العقائد » . تم الكتاب بحمد اللّه تعالى وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى كل عبد مصطفى .
شرح
أهل الكلام من أهل السنّة وغيرهم . وعند هؤلاء أن اللّه يحب في الأزل من كان كافرا إذا علم منه أنه يموت مؤمنا ، فالصحابة ما زالوا محبوبين قبل إسلامهم وإبليس ومن ارتد عن دينه ما زال اللّه يبغضه وإن كان لم يكفر بعد ، وقد دفعه الحنفية بأن الايمان إذا تحقق بشروطه كيف يكون كالصلاة التي أفسدها قبل كمالها ، والصيام الذي يفطر صاحبه قبل الغروب . قال القونوي في شرح عقيدة الطحاوي : لا كلام في الاستثناء للخاتمة وهو واجب عندنا ، وإنما الكلام في الإيمان وإن كفر بعد ذلك أي بعد الإيمان لا يتبين أنه لم يكن مؤمنا قبل الكفر كإبليس ، فالسعيد قد يشقى والشقي قد يسعد . وعند الأشعري العبرة للختم ولا عبرة لإيمان من وجد منه التكذيب للحال ، فإن كان في علم اللّه تعالى أن هذا الشخص يختم له بالإيمان فهو للحال مؤمن ، وإن كان يكفر باللّه ورسوله ، فإن كان في علم اللّه تعالى أنه يختم له بكفر يكون للحال كافرا ، وإن كان مصدقا باللّه ورسوله ، وقالوا : إن إبليس حين كان معلما للملائكة كان كافرا واستدلوا بقوله تعالى :وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ[ البقرة : 34 ] أي كان في علم اللّه . وأجيب عن الآية بأن معناه وصار من الكافرين . قال شارح العقائد : والحق أنه لا خلاف في المعنى يعني بل الخلاف في المبنى ، فإذا أريد بالإيمان والسعادة مجرد حصول المعنى أي الاذعان وقبول العبادة ، فهو حاصل في الحال ، وإن أريد ما يترتب عليه النجاة والثمرات في المآل فهو في مشيئة اللّه تعالى لا قطع بحصوله في الحال ، فمن قطع بالحصول أراد الأوّل ، ومن فوّض إلى المشيئة أراد الثاني اه . وفهم منه أن الخلاف بين الفريقين لفظي ، وأشار إليه السبكي في عقيدته التي تقدم ذكرها في أوّل الكتاب وهو قوله : ولقد يؤول خلافهما إما إلى لفظ كالاستثناء في الايمان ، وذكر فيها أن أبا منصور الماتريدي مع الأشاعرة في هذه المسألة واللّه أعلم . ( وهي ) أي تلك الوجوه ( آخر ما نختم به « كتاب قواعد العقائد » إن شاء اللّه تعالى ) وفيه ربط الحال بالشرط ( واللّه أعلم ) أتي بها للتأدب بتفويض العلم إلى اللّه تعالى وللتبرك ، ويوجد هنا في بعض النسخ زيادة : وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى كل عبد مصطفى من أهل الأرض والسماء وهي زيادة حسنة تشبه أن تكون من كلام المصنف إلا أني ما وجدتها إلا في نسخة . ولنختم هذا الكتاب بفصول منها ما له تعلق بمسألة الاستثناء ، ومنها ما له تعلق بمبحث الإيمان ، ومنها ما هو متمم للكتاب فصارت الفصول على ثلاثة أنواع . النوع الأول : من الفصول الثلاثة ما يتعلق بمسألة الاستثناء خاصة . قال الكمالان ابن الهمام وابن أبي شريف : لا خلاف بين القائلين بدخول الاستثناء والمانعين في أنه لا يقال أنا مؤمن إن