العارفين : لو عرضت علي الشهادة عند باب الدار والموت على التوحيد عند باب الحجرة لاخترت الموت على التوحيد عند باب الحجرة لأني لا أدري ما يعرض لقلبي من التغيير عن التوحيد إلى باب الدار . وقال بعضهم : لو عرفت واحدا بالتوحيد خمسين سنة ، ثم حال بيني وبينه سارية ومات لم أحكم أنه مات على التوحيد . وفي الحديث : « من قال أنا مؤمن فهو كافر ، ومن قال أنا عالم به فهو جاهل » وقيل في قوله تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
[ الأنعام : 115 ] صدقا لمن مات على الإيمان وعدلا لمن مات على
شرح
دعوى الولاية ودعوى الكرامة يعني : ولو أثبت ما أراد اثباته بإظهار شيء من خوارق العادات ، فإنه غير معتبر عند أهل الكمال . هذا إذا كان صحيحا في نفس الأمر ، فأما إذا كان بالافتراء والاختلاق فهو أشبه بالسحر والتخديم ، وهذا يورث سوء الخاتمة كما صرح به العلماء . ( وقال بعض العارفين ) باللّه تعالى : ( لو عرضت علي الشهادة ) في سبيل اللّه عند باب الدار ( و ) عرض عليّ ( الموت على التوحيد ) الخالص ( عند باب الحجرة ) التي داخل الدار ( لاخترت الموت على التوحيد ) إذ كل الصيد في جوف الفرا . قيل له : ولم ؟ قال : ( لأني ما ) ونص القوت : لأنني لا ( أدري ما يعرض لقلبي من التغيير عن التوحيد ) من باب الحجرة ( إلى باب الدار ) ؛ كذا في القوت ( وقال بعضهم ) : أي العارفين ، ونص القوت . وقال بعض الخائفين ، وكل عارف باللّه خائف : ( لو عرفت واحدا بالتوحيد ) ونص القوت : لو علمت أحدا أو عرفته على التوحيد ( خمسين سنة ثم حال بيني وبينه سارية ) هي الأسطوانة ( ومات ) وفي القوت : ثم مات ( ما أحكم ) عليه ( أنه مات على التوحيد ) لعلمي بسرعة تقلب القلوب .
( وفي الحديث : « من قال أنا مؤمن فهو كافر ، ومن قال أنا عالم فهو جاهل » ) . هكذا هو في القوت . وقال العراقي : أخرجه الطبراني في الأوسط الشطر الأخير منه من حديث ابن عمر ، وفيه ليث بن أبي سليم . والشطر الأول روي من قول يحيى بن أبي كثير ، رواه الطبراني في الصغير بلفظ : « من قال أنا في الجنة فهو في النار » وسنده ضعيف . ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث البراء باسناد ضعيف جدا ، ورويناه في مسند الحرث بن أبي أسامة من رواية قتادة عن عمر بن الخطاب مرفوعا وهو منقطع اه .
قلت : هكذا نقله الحافظ السخاوي بتمامه في المقاصد إلا أنه قال في رواية الديلمي : « عن جابر » بدل « البراء » فلا أدري هو تصحيف في نسخة المقاصد أو تغيير منه قصدا فليراجع .
( وقيل في قوله ) تعالى . وفي القوت : كانت هذه الآية مبكاة للعابدين في معنى قوله تعالى :( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا )[ الأنعام : 115 ] ، قيل : ( صدقا لمن مات على الايمان ، وعدلا لمن مات على الشرك ) كقوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ[ يونس : 96 ، 97 ] ، ( وقد ) قال تعالى :وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ[ المؤمنون : 63 ] ، وقال تعالى :أُولئِكَ