البشر ، فخوف الخاتمة كخوف السابقة ، وربما يظهر في الحال ما سبقت الكلمة بنقيضه ، فمن الذي يدري أنه من الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى ؟ وقيل في معنى قوله تعالى :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
[ ق : 19 ] ، أي بالسابقة يعني أظهرتها . وقال بعض السلف : إنما يوزن من الأعمال خواتيمها . وكان أبو الدرداء رضي اللّه عنه يحلف باللّه ما من أحد يأمن أن يسلب إيمانه إلا سلبه وقيل : من الذنوب ذنوب عقوبتها سوء الخاتمة نعوذ باللّه من ذلك . وقيل : هي عقوبات دعوى الولاية والكرامة بالافتراء . وقال بعض
شرح
يطلع عليه بشر ) وفي بعض النسخ : أحد من البشر ، ( فخوف الخاتمة كخوف السابقة وربما يظهر في الحال ما سبقت الكلمة ) أي قوله : أنا مؤمن ( بنقيضه ) وضده ( فمن الذي يدري أنه من الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى ) . وفي بعض النسخ : من الذي سبقت له ، والأولى موافق للآية في الجملةإِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ[ الأنبياء :
101 ] والحسنى : تأنيث الأحسن فسرت بالجنة فظهر أن المعتبر هو ايمان الموافاة الواصل إلى آخر الحياة . قال أبو منصور البغدادي : الايمان مرتبط أوّله بآخره وتعود أحوال المكلفين في النهايات إلى ما سبق لهم في البدايات ، فلا بد من مراعاة العواقب في الأمور الدينية ، وهذا وجه الاستثناء .
ثم شرع المصنف في ذكر آيات وآثار تدل على ذلك فقال : ( وقيل في معنى قوله تعالى ) ، ونص القوت ، وقال بعض العلماء في معنى قوله عز وجل :( وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ) ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ[ ق : 19 ] ( أي بالسابقة ) . زاد المصنف : ( أي أظهرتها ) ، وأصل السكرة من السكر بالضم وهي حالة تعرض بين المرء وعقله . ( وقال بعض السلف : إنما توزن من الأعمال خواتيمها ) هكذا أورده صاحب القوت ، والبحث في وزن الأعمال قد تقدم . ( وكان أبو الدرداء ) عويمر بن عامر الأنصاري رضي اللّه عنه تقدمت ترجمته في كتاب العلم ( يحلف باللّه ) عز وجل ( ما من أحد أمن أن يسلب إيمانه إلا سلبه ) هكذا أورده صاحب القوت ، ولفظه : ما أحد ، وقوله : سلبه بالبناء للمجهول والضمير عائد إلى الايمان ، وإلى هذا أشار سيدنا القطب الجيلاني أن اللّه قد أعطاني سبعين موثقا إني لا أمكر بك يا عبد القادر ، وفي كل مرة ازداد خوفا فهذا مقام العارفين الخائفين . ( ويقال : من الذنوب ذنوب عقوبتها سوء الخاتمة نعوذ باللّه من ذلك ) ، ونص القوت : ويقال من الذنوب ذنوب لا عقوبة لها إلا وقت الخاتمة وهذا أخوف ما خاف العاملون مع قوله عز وجل :وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ[ المؤمنون : 63 ] ، وقيل : من الذنوب ذنوب تؤخر عقوبتها إلى وقت الخاتمة لا عقوبة لها إلا التوحيد في آخر نفس . ( وقيل : هي عقوبة دعوى الولاية والكرامة ) ونص القوت وقيل : هذا يكون عقوبة للدعوى للولاية والكرامات ( بالافتراء ) على اللّه عز وجل .
ولقد سمعت شيخنا السيد عبد الرحمن بن مصطفى العيدروسي رحمه اللّه تعالى يقول : سمعت شيخنا الشيخ مشيخ بن جعفر العلوي يقول : الدعوى فضيحة ولو كانت صحيحة يشير إلى