الشرك ، وقد قال تعالى :
وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
[ الحج : 41 ] ، فمهما كان الشك بهذه المثابة كان الاستثناء واجبا لأن الايمان عبارة عما يفيد الجنة ، كما أن الصوم عبارة عما يبرئ الذمة . وما فسد قبل الغروب لا يبرئ الذمة فيخرج عن كونه صوما ، فكذلك الإيمان بل لا يبعد أن يسأل عن الصوم الماضي الذي لا يشك فيه بعد الفراغ منه ، فيقال أصمت بالأمس ؟ فيقول : نعم إن شاء اللّه تعالى إذ الصوم الحقيقي هو المقبول والمقبول غائب عنه لا يطلع عليه إلا اللّه تعالى ، فمن هذا حسن الاستثناء في جميع أعمال البر ويكون ذلك شكا في القبول ، إذ يمنع من القبول بعد جريان ظاهر شروط الصحة أسباب خفية لا يطلع عليها إلّا رب الأرباب جل جلاله فيحسن الشك فيه . فهذه
شرح
يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ[ الأعراف : 37 ] ، وقال تعالى :وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ[ هود : 109 ] ، و ( قال اللّه تعالى :وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ[ الحج : 41 ] ، وقال تعالى :قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ[ النمل : 65 ] ، ( ومهما كان الشك ) في الإيمان بهذه المثابة ( كان الاستثناء ) فيه ( واجبا ) أي لازما ( لأن الإيمان عبارة عما يفيد ) صاحبه ( الجنة ، كما أن الصوم عبارة عما يبرئ الذمة ) أي ذمة الرب عن عتق العبد ، ( و ) من المعلوم أن ( ما فسد ) بالإفطار ( قبل الغروب لا يبرئ الذمة فيخرج عن كونه صوما ، فكذلك الايمان ) إذا انتقض قبل الوفاة خرج عن كونه إيمانا . وسيأتي لهذا بحث من كلام السبكي ، ( بل لا يبعد ) كذا في النسخ . وفي أخرى : بل ينقدح ( أن يسأل عن الصوم الماضي الذي لا يشك فيه ) . وفي نسخة : عن الصوم الماضي لا لشك فيه ( بعد الفراغ منه ، فيقال ) له : ( أصمت بالأمس ؟ فيقول : نعم إن شاء اللّه ) فربط الشرط بالماضي وهو صحيح ( إذ الصوم الحقيقي ) أي المعتد به عند اللّه تعالى ( هو المقبول ) عنده ( والمقبول غائب ) ، وفي نسخة : مغيب ( عنه لا يطلع عليه ) لأنه من أمور الآخرة ، ولكن يظهر في بعض الأحيان بالامارات الدالة عليه ، ( فمن هذا ) السبب ( يحسن الاستثناء في جميع أعمال البر ) أي الخير ، ( ويكون ذلك شكا في القبول ) وفي تقييد الأعمال بالبر ردّ على الطائفة المشهورة بالمرازقة بالديار المصرية وغيرهم ممن غلوا غاية الغلو وتجاوزوا عن الحدود ، حتى صار الرجل منهم يستثني في كل شيء فيقول أحدهم : هذا ثوب إن شاء اللّه ، هذا جبل إن شاء اللّه .
فإذا قيل لهم : هذا لا شك فيه . يقولون : لكن إذا شاء اللّه أن يغيره ، ثم قال المصنف : ( إذ تمنع من القبول بعد جريان ظاهر شروط الصحة أسباب خفية لا يطلع عليها إلا رب الأرباب فيحسن الشك فيه ) بهذا الاعتبار ، ( فهذه وجوه حسن الاستثناء في الجواب عن الايمان ) .
وحاصل ما في الوجه الأخير أن الايمان الذي يتعقبه الكفر فيموت صاحبه كافرا ليس بإيمان كالصلاة التي أفسدها قبل الكمال والصيام الذي يفطر صاحبه قبل الغروب ، وهذا مأخذ كثير من