أيسلم له الإيمان عند الموت أم لا ؟ فإن ختم له بالكفر حبط عمله السابق لأنه موقوف على سلامة الآخر ، ولو سئل الصائم ضحوة النهار عن صحة صومه ، فقال : أنا صائم قطعا ، فلو أفطر في أثناء نهاره بعد ذلك لتبين كذبه ، إذ كانت الصحة موقوفة على التمام إلى غروب الشمس من آخر النهار ، وكما أن النهار ميقات تمام الصوم فالعمر ميقات تمام صحة الإيمان ووصفه بالصحة قبل آخره بناء على الاستصحاب وهو مشكوك فيه ، والعاقبة مخوفة ولأجلها كان بكاء أكثر الخائفين لأجل أنها ثمرة القضية السابقة والمشيئة الأزلية التي لا تظهر إلا بظهور المقضي به ولا مطلع عليه لأحد من
شرح
حقيقة الايمان ، وإنما ذلك ( من خوف الخاتمة ) أي الحالة التي يختم عليها للعبد ، ( فإنه لا يدري أيسلم الإيمان عند الموت ) بثباته عليه ( أم لا ؟ فإن ختم بالكفر ) عياذا باللّه ( حبط الايمان السابق ) يقال : حبط العمل من باب تعب حبوطا فسد وهدر ، ومن باب ضرب لغة فيه كما في المصباح ، وأراد به حبوط أصل الايمان ( لأنه موقوف على سلامة الآخرة ) ولذا قالوا :
الخاتمة تضحك على الأعمال وحاصل ما أشار إليه أنه يصح أن يقول : أنا مؤمن إن شاء اللّه بناء على العبرة في الايمان والكفر والسعادة والشقاوة بالخاتمة ، حتى أن المؤمن السعيد من مات على الايمان وإن كان طول عمره على الكفر والعصيان ، والكافر الشقي من مات على الكفر وإن كان طول عمره على التصديق والشكر ، ويدل عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل عمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها وإنما الأعمال بالخواتيم » . ( ولو سئل الصائم ضحوة النهار ) أي عند ارتفاعه ( عن صحة صومه فقال ) في الجواب : ( أنا صائم قطعا فلو ) اتفق انه ( أفطر بعد ذلك ) في نهاره تبين كذبه ، إذ كانت الصحة موقوفة على التمام ( إلى غروب الشمس ) فلما لم يتم إلى غروب الشمس لم يصح صومه ، ( وكما أن النهار ) وهو من لدن طلوع الشمس إلى غروبها ، واليوم من لدن طلوع الفجر إلى غروب الشفق ، وقد يطلق أحدهما على الآخر توسعا ( ميقات تمام الصوم ) ، والميقات : الوقت المضروب للشيء ، ( فالعمر ) هو بقاء الإنسان من لدن ولادته إلى موته ( ميقات تمام الايمان فوصفه بالصحة ) أي أنه حق صحيح ( قبل آخره بناء على الاستصحاب ) أي : التمسك بما كان سابقا إبقاء لما كان على ما كان ، ( وهو مشكوك فيه ) بعدم تساوي صدقه على إفراده ، ( والعاقبة مخوّفة ) وعاقبة كل شيء آخره ومخوفة أي يخاف منها ، ( ولأجلها كان بكاء أكثر الخائفين ) للّه تعالى كما يعرف من سبر طبقات المشايخ وأحوال الأولياء ، ويأتي شيء من ذلك للمصنف في ربع المهلكات ( لأ ) جل ( انها ) أي العاقبة وهي الخاتمة أي حسنها ( ثمرة القضية السابقة ) أي نتيجتها ، ( و ) ثمرة ( المشيئة الأزلية ) وهي العناية السابقة لايجاد المعدوم أو إعدام الموجود ( التي لا تظهر إلا بظهور المقضى به ولا