أبو سليمان الداراني : سمعت من بعض الأمراء شيئا ، فأردت أن أنكره فخفت أن يأمر بقتلي ولم أخف من الموت ، ولكن خشيت أن يعرض لقلبي التزين للخلق عند خروج روحي فكففت . وهذا من النفاق الذي يضاد حقيقة الإيمان وصدقه وكماله وصفاءه لا أصله . فالنفاق نفاقان : أحدهما : يخرج من الدين ويلحق بالكافرين ويسلك في زمرة المخلدين في النار ، والثاني : يفضي بصاحبه إلى النار مدة أو ينقص من درجات عليين ويحط عن رتبة الصديقين وذلك مشكوك فيه ، ولذلك حسن الاستثناء فيه . وأصل هذا
شرح
أحد المشهود لهم بالجنة ( يسأل حذيفة ) بن اليمان رضي اللّه عنه ( عن نفسه وأنه هل ذكر في المنافقين ) ، وذلك لأن حذيفة كان اختصه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعلم المنافقين . وتقدم أن عمر ما كان يصلي على جنازة حتى يحضرها حذيفة ، فإذا ما حضرها قال : صلوا على صاحبكم . وفي كتاب السنّة للالكائي أخبرنا الحسن بن عثمان ، أخبرنا أحمد ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا معاوية ، حدثنا أبو إسحاق قال : سألت الأوزاعي عن أشياء فأجاب عنها . قال الأوزاعي : وقد خاف عمر بن الخطاب على نفسه النفاق .
قلت : إنهم يقولون لم يخف أن يكون يومئذ منافقا حين سأل حذيفة ، ولكن خاف أن يبتلي بذلك قبل أن يموت . قال هذا قول أهل البدع . ( وقال أبو سليمان الداراني ) تقدمت ترجمته في كتاب العلم . ( سمعت من بعض الأمراء شيئا ) ونص القوت : سمعت قائلا يقول يعني بعض الأمراء يتكلم على المنبر بما لا ينبغي ( فأردت أن أنكر ) عليه ( فخفت ) ، ونص القوت :
فخشيت ( أن يأمر بقتلي ولم أخف من الموت ) ونص القوت : فلم يكن لي خيفة الموت ( ولكن خشيت أن يعرض لقلبي التزين للخلق عند خروج روحي فكففت ) عن ذلك ، ( وهذا ) الذي ذكرناه ( من النفاق الذي يضاد حقيقة الايمان وصدقه وكماله وصفته ) ويطفئ نوره ويحرم مزيده ويحبط الأعمال ويوجب المقت والاعراض ، وهو الرياء والمداهنة والتصنع للخلق ( لا أصله ) الذي هو التصديق الجازم بالقلب ، ( فالنفاق ) إذا ( نفاقان : أحدهما ) الذي ( يخرج عن الدين ويلحق بالكافرين ويسلك في زمرة المخلدين في النار ) وهو الشك في دين اللّه عز وجل والرد لشرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( والثاني ) : الذي ( يفضي بصاحبه إلى النار إلى مدة ) معلومة ( أو يغض ) . وفي بعض النسخ : أو ينقص ( من درجات عليين ويحط عن رتبة الصديقين ) وهو اختلاف القلوب وائتلاف الألسن ومخالفة ما ينهى عنه وزيادة الظواهر على السرائر . وكان سهيل يقول : المرائي حقا هو الذي يحسن ظاهره حتى لا تنكر العامة عليه ولا العلماء من ظاهره شيئا وباطنه خراب . وقال عمر مولى غفرة : أقرب الناس إلى النفاق من إذا زكي بما ليس فيه ارتاح لذلك قلبه وأبعد الناس منه من يتخوّف أن لا ينجيه مما هو فيه ، وهذا المعنى من النفاق هو الذي خافه السلف وكانوا منه على اشفاق ، ( وذلك مشكوك فيه ) بالقلة والكثرة ، ( فلذلك حسن الاستثناء ) ثم قال : ( وأصل النفاق ) من النفق محركة سرب في