تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
[ الزمر : 47 ] ، قيل في التفسير : عملوا أعمالا ظنوا أنها حسنات فكانت في كفة السيئات . وقال سري السقطي : لو أن إنسانا دخل بستانا فيه من جميع الأشجار عليها من جميع الطيور فخاطبه كل طير منها بلغة ، فقال : السّلام عليك يا ولي اللّه ، فسكنت نفسه إلى ذلك كان أسيرا في يديها ، فهذه الأخبار والآثار تعرفك خطر الأمر بسبب دقائق النفاق والشرك الخفي ، وأنه لا يؤمن منه حتى كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يسأل حذيفة عن نفسه وانه هل ذكر في المنافقين ؟ وقال
شرح
من شر ما علمت وشر ما لم أعلم » . وفي القوت : وعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا بكر رضي اللّه عنه دعاء قال : « قل فيه اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم » . قلت : وأخرج أحمد ، وأبو يعلى ، والحكيم الترمذي ، وأبو نعيم في الحلية ، عن أبي بكر « الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره تقول اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم » . تقولها ثلاث مرات . ( وقال ) اللّه ( تعالى :وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) [ الزمر : 47 ] ، قال صاحب القوت : ( قيل : عملوا أعمالا فظنوا ) ونص القوت : ظنوا ( أنها حسنات فكانت في كفة السيئات ) ونص القوت : فلما كان عند الحساب والميزان وجدوها سيئات ، والكفة بكسر الكاف وفتحها . ( وقال ) أبو الحسن ( السري ) كغني هو ابن المفلس ( السقطي ) بالتحريك نسبة إلى بيع سقط المتاع ، وهو من كبار العارفين خال أبي القاسم الجنيد توفي سنة 251 ، أخذ عن معروف الكرخي ، وعنه ابن أخته الجنيد ، ويوجد هنا في النسخ ، وقال سري : بلا لام وهكذا هو أيضا في القوت : ( لو أن رجلا دخل بستانا ) ونص القوت : إلى بستان ( فيه من جميع الأشجار عليه من ) ونص القوت : على تلك الأشجار ( جميع الأطيار فخاطبه ) أي الداخل ( كل طير منها بلغته ) المعلومة له ( فقال : السّلام عليك يا ولي اللّه ) بأن عرفه اللّه تعالى لغاتهم على اختلافها ، ( فسكنت نفسه إلى ذلك ) واطمأنت وحدثته بالعجب ( كان أسيرا في يديها ) موثقا لديها ، وذلك لأن الوقوف عند النعمة حجاب ، وسكون النفس إلى شيء يدل على نقص في المقام عند الاعلام . وفي القوت : قال بشر بن الحرث : سكون القلب إلى قبول المدح أضر عليه من المعاصي ، وكان سهل يقول : غفلة العالم السكون إلى الشيء ، وغفلة الجاهل الافتخار بالشيء . والسكون عندهم من الدعوى والدعوى من المعاصي . ( وهذه الأخبار ) التي تلوناها لك ( والآثار ) التي عرفناك بها ( تعرفك ) أي تنبهك على معرفة ( خطر ) هذا ( الأمر ) وعظمه ( بسبب دقائق النفاق ) المهلكة ، ( و ) نوابغ ( الشرك الخفي ) من الرياء والتصنع والتزين ومخالفة الظاهر الباطن ، ( وأنه لا يؤمن منه ) أي لا سبيل إلى الأمن منه والحفظ عنه ( حتى كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ) مع جلالة قدره وشهرة فضله وأنه