إياي بدعة . وقيل لعلقمة : أمؤمن أنت ؟ قال : أرجو إن شاء اللّه . وقال الثوري : نحن مؤمنون باللّه وملائكته وكتبه ورسله وما ندري ما نحن عند اللّه تعالى ! فما معنى هذه الاستثناءات ؟ فالجواب : أن هذا الاستثناء صحيح وله أربعة أوجه ، وجهان مستندان إلى الشك لا في أصل الإيمان ولكن في خاتمته أو كماله ، ووجهان لا يستندان إلى الشك .
شرح
وملائكته وكتبه ورسله ، فظهر أن المراد بالبعض في قول صاحب القوت هو إبراهيم ، وقد رواه أيضا بهذا الإسناد عن سفيان ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه مثله . وقال صاحب القوت وكان جماعة من أهل العلم يرون السؤال عن قولهم : أمؤمن أنت بدعة .
قلت : والمراد به أحمد بن حنبل كما صرح به اللالكائي . ( وقيل لعلقمة ) بن قيس فقيه الكوفة : ( أمؤمن أنت ؟ فقال : أرجو إن شاء اللّه ) أخرجه صاحب القوت من طريق منصور عن إبراهيم قال : سئل علقمة فذكره إلا أنه قال : أرجو ذلك إن شاء اللّه . ( وقال ) سفيان ( الثوري : نحن مؤمنون باللّه وملائكته وكتبه ورسله وما ندري ما نحن عند اللّه تعالى ) ! ! هكذا أورده صاحب القوت بلفظ ، وكان الثوري يقول : وأخرج اللالكائي في السنة من طريق أبي سعيد الأشج ، حدثنا أبو أسامة قال ، قال لي الثوري وأنا وهو في بيته ما لنا ثالث : نحن مؤمنون والناس عندنا مؤمنون ولم يكن هذا أفعال من مضى ، وأخرج من طريق عبد الرزاق قال : قال سفيان : نحن مؤمنون عند أنفسنا فأما عند اللّه فما ندري ما حالنا . وفي القوت ، وقال بعض العلماء : أنا مؤمن بالإيمان غير شاك فيه ولا أدري أنا ممن قال اللّه تعالى فيهم :أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا[ الأنفال : 4 ] أم لا ؟ وقال منصور بن زاذان : كان الرجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سئل أمؤمن أنت ؟ قال : أنا مؤمن إن شاء اللّه . وقال أبو وائل ، قال رجل لابن مسعود : لقيت ركبا فقالوا : نحن المؤمنون حقا . فقال : ألا قالوا نحن من أهل الجنة ؟
قلت : وهذا أخرجه اللالكائي من طريق ، عن الأعمش ، عن أبي وائل . ومن طريق يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : قال رجل عند ابن مسعود :
إني مؤمن . قال : قل إني في الجنة ، ولكن نؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله . ومن طريق معاوية عن أبي إسحاق قال : سألت الأوزاعي قلت أترى أن يشهد الرجل على نفسه أنه مؤمن ؟ قال :
ومن يقول هذا ؟ قلت : كيف يقول ؟ قال يقول أرجو ، ولكنهم المسلمون ولكن ما ندري ما يصنع اللّه بهم . ( فما معنى هذه الاستثناءات ) في كلام السلف ؟ ( فالجواب أن هذا الاستثناء صحيح وله ) في تصحيحه ( أربعة أوجه : وجهان مستندان إلى الشك لا في أصل الإيمان ) أي للشك في ثبوت التصديق الجازم في القلب بحال الكمل وإلّا لكان الإيمان منفيا لأن الشك في ثبوته في الحال كفر ( ولكن في خاتمته ) أي في ابقائه إلى الوفاة عليه ( أو كماله ووجهان ) منها ( لا يستندان إلى الشك ) .