تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
فتأدب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كل ما كان يخبر عنه معلوما كان أو مشكوكا ، حتى قال صلّى اللّه عليه وسلّم لما دخل المقابر : « السّلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون » واللحوق بهم غير مشكوك فيه ، ولكن مقتضى الأدب ذكر اللّه تعالى وربط الأمور به . وهذه الصيغة دالة عليه حتى صار بعرف الاستعمال عبارة عن إظهار الرغبة والتمني ،
شرح
صلّى اللّه عليه وسلّم ) أحسن الأدب فكان يستثني ( في كل ما كان يخبر عنه معلوما كان أو مشكوكا ، حتى قال صلّى اللّه عليه وسلّم لما دخل المقابر ) أي مقبرة المدينة وإنما جمعها باعتبار ما حولها ( « السّلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين وإنا ان شاء اللّه بكم لاحقون » ) ونص القوت تنكير السّلام . وقال العراقي : أخرجه مسلم عن أبي هريرة ، اه . قلت : روي ذلك من حديث أبي هريرة ، وعائشة ، وأنس ، وبريدة بن الحصيب رضي اللّه عنه . أما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم واللالكائي من طريق مالك ، واللالكائي وحده من طريق إسماعيل بن علية كلاهما عن روح بن القاسم ، عن العلاء ، عن أبيه عنه بلفظ : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المقبرة فسلم على أهلها فقال : « سلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون » ولفظ الحديث لابن علية . وأما حديث عائشة ؛ فأخرجه مسلم واللالكائي من طريق شريك بن عبد اللّه بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار عنها بلفظ : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخرج إلى البقيع فيقول : « السّلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا وإياكم غدا موجلون وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد » . وأما حديث أنس ، فأخرجه اللالكائي من طريق ابن أحمد الزبيدي ، عن كثير بن زيد عنه بلفظ : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتى البقيع فقال : « السّلام عليكم وإنّا بكم لاحقون إن شاء اللّه أسأل اللّه ربي أن لا يحرمنا أجركم ولا يفتنا بعدكم » . وأما حديث بريدة بن الحصيب ، فأخرجه مسلم واللالكائي من طريق سفيان ، واللالكائي وحده من طريق شعبة كلاهما عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا أتى على المقابر . وفي حديث سفيان كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا خرجنا إلى المقابر يقول : « السّلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين » زاد محمد بن بشار ، عن جرير بن عمارة ، عن سفيان « أنتم لنا سلف » ثم اتفقوا « وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون نسأل اللّه لنا ولكم العافية » . وفي حديث ابن بشار أسأل اللّه ( واللحوق بهم غير مشكوك فيه ولكن مقتضى الأدب ) الإلهي ( ذكر اللّه تعالى ) على كل حال خصوصا عند رؤية المقابر والتفكر في أحوال الموتى والموت ، فإنه آكد ( وربط الأمور به ) تعالى إشارة إلى تعليقه بالمشيئة . ( وهذه الصيغة دالة عليه ) أي على التبرك والتأدب لكنه كله مستقبل وربط المستقبل بالشرط لا يستنكر ( حتى صار بعرف الاستعمال ) على ألسنة الناس ( عبارة عن إظهار الرغبة والتمني . فإذا قيل لك : إن فلانا