مسألة :
فإن قلت : ما وجه قول السلف « أنا مؤمن إن شاء اللّه » . والاستثناء شك والشك في
شرح
يطمئن به قلبه ؟ قلنا : الآية مؤوّلة . والمراد به زيادة الاطمئنان ، أو أنه عليه السّلام طلب حصول القطع بالاحياء بطريق آخر وهو البديهي الذي بداهته سبب وقوع الاحساس به ، وحاصله أنه لما قطع بالقدرة على الإحياء اشتاق إلى مشاهدة كيفية هذا الأمر العجيب الذي جزم بثبوته ، ومثله ابن الهمام بمن قطع بوجود دمشق وما فيها من بساتين وأنهار فنازعته نفسه في رؤيتها والابتهاج بمشاهدتها ، فإنها لا تسكن وتطمئن حتى يحصل مناها . وكذا شأنها في كل مطلوب مع العلم بوجود دمشق إذ الفرض القطع بثبوته .
قال ابن أبي شريف : يشير بهذا التأويل إلى أن المطلوب من ذلك القول هو سكون قلبه عن المنازعة إلى رؤية الكيفية المطلوب رؤيتها ، وهو الذي اقتصر عليه العز بن عبد السّلام في جواب السؤال أو المطلوب سكونه بحصول متمناه من المشاهدة المحصلة للعلم البديهي بعد العلم النظري ، واللّه سبحانه أعلم .
غريبة :
روى الفقيه أبو الليث السمرقندي في تفسيره عند قوله تعالى وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فقال : حدثنا محمد بن الفضل ، حدثنا فارس بن مردويه ، حدثنا محمد ابن الفضل ، حدثنا يحيى بن عيسى ، حدثنا أبو مطيع ، عن حماد بن سلمة ، عن أبي المخرم ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : جاء وفد ثقيف إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا يا رسول اللّه : الإيمان يزيد وينقص ؟ فقال : « لا . الإيمان مكمل في القلب زيادته ونقصانه كفر » . فقال شارح الطحاوية :
سئل شيخنا العماد بن كثير عن هذا الحديث . فأجاب : بأن الاسناد من أبي الليث إلى أبي مطيع مجهولون لا يعرفون في شيء من كتب التواريخ المشهورة ، وأما أبو مطيع فهو الحكيم بن عبد اللّه ابن مسلمة البلخي ضعفه أحمد ، ويحيى ، والفلاس ، والبخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وأبو حاتم الرازي ، وأبو حاتم البستي ، والعقيلي ، وابن عدي ، والدارقطني وغيرهم . وأما أبو مخرم الراوي عن أبي هريرة اسمه يزيد بن سفيان فقد ضعفه غير واحد ، وتركه شعبة بن الحجاج ، وقال النسائي : متروك . وقد اتهمه شعبة بالوضع حيث قال : لو أعطوه فليسا لحدّثهم سبعين حديثا اه .
( مسألة ) : وهي آخر المسائل الثلاث .
( فإن قلت : ما وجه قول السلف ) رحمهم اللّه تعالى ( « أنا مؤمن ان شاء اللّه » ) والمراد بالسلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم والشافعية والمالكية والحنابلة ، ومن المتكلمين الأشعرية والكلائية وهو قول سفيان الثوري وكان صاحبه محمد بن يوسف الفريابي مقيما بعسقلان فشهر ذلك في الشام عنه ، وأخذه عنه عثمان بن مرزوق فزاد أصحابه المشهورون اليوم بالمرازقة في الديار المصرية الاستثناء في كل شيء وهو بدعة وضلال . أعني : ما زادوه . وأما الأصل وهو « أنا