تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الإيمان كفر وقد كانوا كلهم يمتنعون عن جزم الجواب بالإيمان ويحترزون عنه . فقال سفيان الثوري رحمه اللّه : من قال : أنا مؤمن عند اللّه فهو من الكذابين ، ومن قال : أنا مؤمن حقا فهو بدعة ، فكيف يكون كاذبا وهو يعلم أنه مؤمن في نفسه ، ومن كان مؤمنا في نفسه كان مؤمنا عند اللّه ؟ كما أن من كان طويلا أو سخيا في نفسه وعلم ذلك كان كذلك عند اللّه ، وكذا من كان مسرورا أو حزينا أو سميعا أو بصيرا ، ولو قيل للإنسان : هل أنت حيوان ؟ لم يحسن أن يقول : أنا حيوان ، إن شاء اللّه . ولما
شرح
مؤمن إن شاء اللّه » فهو صحيح . وكذا ذكره التقي السبكي في رسالة له مستقلة في هذه المسألة ، ورأيت بخط المذكور في آخر تلك الرسالة ما نصه : وممن قال بالاستثناء عبد اللّه بن مسعود واختلف في رجوعه عنه ، وعمر بن الخطاب في بعض روايته ، وعائشة قالت : أنتم المؤمنون إن شاء اللّه تعالى ، ومن بعدهم الحسن ، وابن سيرين ، وطاوس ، وإبراهيم النخعي ، وأبو وائل ، ومنصور ، ومغيرة ، وابن مقسم ، والأعمش ، وليث بن أبي أسلم ، وعطاء بن السائب ، وعمارة بن القعقاع ، والعلاء بن المسيب ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وابن شبرمة ، وسفيان الثوري ، وحمزة الزيات ، وعلقمة ، وإسحاق بن راهويه ، وابن عيينة ، وحماد بن زيد ، والنضر بن شميل ، ويزيد بن زريع ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن سعيد القطان ، وأبو يحيى صاحب الحسن ، والآجري ، وأبو البحتري سعيد بن فيروز ، والضحاك ، ويزيد بن أبي زياد ، ومحل بن خليفة ، ومعمر ، وجرير بن عبد الحميد ، وابن المبارك ، ومالك ، والأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز ، وابن مهدي ، وأبو ثور ، وأبو سعيد بن الأعرابي رحمهم اللّه تعالى هكذا رأيت بخطه إلا أني رتبتهم كما ترى على ترتيب الطبقات في الغالب ، وقد وجدت جماعة أخرى من أضراب هؤلاء في كتاب السنة للالكائي ، فمن الصحابة علي بن أبي طالب ، ومن المخالفين لهم ابن أبي مليكة ، وسليمان بن بريدة ، وعطاء بن يسار ، وعبد الرحمن والد العلاء ، وبكير الطائي وميسرة وغيرهم . ( و ) لا يخفى أن ( الاستثناء ) في الايمان ( شك ) لأن وضع الاستثناء في اللغة دخوله على المحتمل الذي يقال أنه الشك ، فيتبادر إلى الأذهان هذا الشك في أصل التصديق الواجب عليه ، ( والشك في الإيمان كفر ) بالاتفاق ، ( وقد كانوا كلهم يمنعون عن جزم الجواب بالإيمان ويحترزون عنه ، فقال سفيان ) بن سعيد ( الثوري ) تقدمت ترجمته : ( من قال : أنا مؤمن عند اللّه فهو من الكذابين ، ومن قال : أنا مؤمن حقا فهو بدعة ) هكذا أورده صاحب القوت إلا أنه قال ؛ ومن قال : أنا مؤمن فهو مبتدع ، وبعده زيادة يذكرها المصنف بعد قريبا . ( فكيف يكون كاذبا وهو يعلم أنه مؤمن في نفسه ، ومن كان مؤمنا في نفسه كان مؤمنا عند اللّه ) لا محالة ، ( كما أن من كان طويلا ) في قامته ( أو سخيا ) جوادا كل ذلك ( في نفسه وعلم ذلك ) من نفسه ( كان كذلك عند اللّه ، وكذا من كان مسرورا أو حزينا أو سميعا أو بصيرا ) أو موصوفا بأي صفة كانت ، ( ولو قيل للإنسان : هل أنت حيوان ؟ لم يحسن ) منه ( أن يقول ) في الجواب : ( أنا حيوان إن شاء اللّه ) فإنه لا معنى للاستثناء في هذا ، ( ولما قال