قال سفيان ذلك ، قيل له : فما ذا نقول ؟ قال :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
[ البقرة : 136 ] وأي فرق بين أن يقول آمنا باللّه وما أنزل إلينا وبين أن يقول أنا مؤمن ؟ وقيل للحسن : أمؤمن أنت ؟ فقال : « إن شاء اللّه » فقيل له : لم تستثني يا أبا سعيد في الإيمان ؟ فقال :
أخاف أن أقول نعم فيقول اللّه سبحانه كذبت يا حسن فتحق عليّ الكلمة ، وكان يقول : ما يؤمنني أن يكون اللّه سبحانه قد اطلع علي في بعض ما يكره فمقتني . وقال :
اذهب لا قبلت لك عملا ، فأنا أعمل في غير معمل . وقال إبراهيم بن أدهم : إذا قيل لك أمؤمن أنت ؟ فقل : لا إله إلا اللّه ، وقال مرة : قل أنا لا أشك في الإيمان وسؤالك
شرح
سفيان ) الثوري ( ذلك ) أي القول الذي تقدم ( قيل له : فما ذا تقول ؟ قال :قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ) وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَالآية . هكذا أورده صاحب القوت متصلا بكلامه الذي مضى آنفا . وأخرج اللالكائي في كتاب السنة من طريق حماد بن زيد ، عن يحيى بن عتيق ، عن محمد بن سيرين إذا قيل لك أمؤمن أنت ؟ فقل :آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ[ البقرة : 136 ] ( وأي فرق بين أن يقول « آمنا » وبين أن يقول « أنا مؤمن » ) فإن في الظاهر لا فرق بينهما . ( وقيل للحسن ) بن سعيد البصري سيد التابعين تقدمت ترجمته : ( أمؤمن أنت ؟ فقال ) في جوابه : ( إن شاء اللّه ، فقيل : تستثني يا أبا سعيد في الإيمان ) مع جلالة قدرك وسعة علمك ( فقال : أخاف أن أقول نعم ، فيقول اللّه سبحانه : كذبت فتحق عليّ الكلمة ) أي كلمة العذاب . هكذا أورده صاحب القوت إلا أنه قال فيقول ربي : كذبت . وأخرج اللالكائي في السنة من طريق حماد بن زيد سمعت هشاما يقول :
كان الحسن ومحمد يقولان : مسلم ، ويهابان مؤمن اه .
( وكان ) الحسن ( يقول : ما يؤمنني أن يكون اللّه سبحانه قد اطلع على بعض ما يكره فمقتنى . وقال : اذهب لا قبلت لك عملا فأنا أعمل في غير معمل ) . هكذا أورده صاحب القوت متصلا بما سبق ، والمقت : أشد الغضب . والمعمل : موضع العمل . ( وقال إبراهيم ) بن يزيد النخعي فقيه الكوفة وليس هو بابن أدهم كما ظنه بعض من لا خبرة له بمراجعة الأصول . ( إذا قيل لك أمؤمن أنت ؟ فقل : لا إله إلا اللّه ) محمد رسول اللّه هكذا أورده صاحب القوت . قال : وروينا عن الثوري ، عن الحسن بن عبد اللّه ، عن إبراهيم النخعي فذكره .
( وقال ) سفيان ( مرة ) في الجواب ( قل : أنا لا أشك في الإيمان وسؤالك إياي بدعة ) هكذا أورده صاحب القوت وزاد بعده فقال وقال بعضهم : إذا قيل لك أمؤمن أنت ؟ فقل آمنت باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر .
قلت : وهذا القول أخرجه اللالكائي في السنّة من طريق أحمد بن حنبل ، حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان ، عن محل قال ، قال لي إبراهيم . إذا قيل لك أمؤمن ؟ فقل : آمنا باللّه