. . . . . . . . . .
شرح
وعزاه السعد في شرح العقائد لبعض المحققين . وقال في المواقف : إنه الحق ولكن قد سبق جواب الحنفية وأنهم لم يرتضوا ذلك ، وسبق الكلام في القوّة والضعف فراجعه .
استطراد :
ومن أجوبة الحنفية عن الآيات الدالة على الزيادة ونحوها أنها محمولة على أنهم كانوا آمنوا في الجملة ، ثم يأتي فرض بعد فرض فكانوا يؤمنون بكل فرض خاص ، فكان يزيد بزيادة الموقن به وهو لا يتصوّر في غير عصره صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا الجواب مروي عن أبي حنيفة وهو بعينه مروي عن ابن عباس ، ففي الكشاف عنه ان أوّل ما أتاهم به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم التوحيد ، فلما آمنوا باللّه وحده أنزل الصلاة والزكاة ثم الجهاد ثم الحج ، فازدادوا ايمانا على إيمانهم اه .
ويوجد في أكثر نسخ الكشاف تقديم الحج على الجهاد وهو سبق قلم إذ الجهاد فرض قبل الحج بلا خلاف . قال ملّا علي : وحاصل كلام الإمام أن الإيمان كان يزيد بزيادة ما يجب الإيمان به ، وهذا مما لا يتصوّر في غير عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اه .
ويرشح لذلك قوله تعالى :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[ المائدة : 3 ] الآية . فإن هذه الآية نزلت بعد نزول أحكام الحلال والحرام ، والإكمال إتمام الشيء الذي بعضه متبعض من بعض لا يقال لما كان له بعد ولا لما كان به نقص ، وإنما يقال : كمل لما كان بعضه قبل بعض ، فإذا وجد جميعه قبل كمل وتم وهذا هو حقيقة هذه الكلمة ، ولما كان إيمانهم بتوحيد اللّه تعالى قد سبق ، وأنزل اللّه الفرائض شيئا بعد شيء ، وكان الاكمال من الدين دل على أن بعضه متعلق ببعض إلى يوم أكمله ، فصارت زيادة الإيمان من هذا الوجه ، وبه تعلم اندفاع ما قيل في الرد عليهم بأن الاطلاع على تفاصيل الفرائض يمكن في غير عصره صلّى اللّه عليه وسلّم ، والإيمان واجب إجمالا فيما علم إجمالا وتفصيلا فيما علم تفصيلا ، ولا خفاء في أن التفصيلي أزيد بل أكمل ، وحاصل الدفع أن تلك التفاصيل لما كان الإيمان بها برمتها إجمالا فبالاطلاع عليها لم ينقلب الإيمان من النقصان إلى الزيادة ، بل من الإجمال إلى التفصيل فقط بخلاف ما في عصره عليه السّلام ، فإن الإيمان لما كان عبارة عن التصديق لكل ما جاء به النبي من عند اللّه فكلما ازدادت تلك الجملة ازداد التصديق المتعلق به لا محالة . وأما قوله : ولا خفاء في أن التفصيلي أزيد بل أكمل فكونه أزيد ممنوع ، وأما كونه أكمل فمسلم إلّا أنه غير مفيد فتأمل .
تكميل :
ومما استدل به على قبول التصديق اليقيني الزيادة قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام :وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي[ البقرة : 26 ] ووجه الدلالة أن عين اليقين فيه طمأنينة ليست في علم اليقين . وروي عن سعيد بن جبير في معناه أي يزداد يقيني ، وعن مجاهد لازداد إيمانا إلى إيماني .
فإن قيل : إن سيدنا إبراهيم عليه السّلام من أعلى الخلق مرتبة في الإيمان ، فكيف طلب ما