الإعادة . وقد ظهر في جميع الاطلاقات أن ما قالوه من زيادة الإيمان ونقصانه حق وكيف لا وفي الأخبار أنه : « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان » .
وفي بعض المواضع في خبر آخر : « مثقال دينار » فأي معنى لاختلاف مقاديره إن كان ما في القلب لا يتفاوت ؟
شرح
( وقد ظهر في جميع الاطلاقات أن ما قالوه من زيادة الإيمان ونقصانه حق ) صحيح ( وكيف لا ) يكون ذلك ( وفي الاخبار أنه « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » ) تقدم الكلام عليه ( وفي بعض المواضع في خبر آخر « مثقال دينار » ) مكان « مثقال ذرة » . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي سعيد اه .
( فأي معنى لاختلاف مقاديرهما إن كان ما في القلب لا يتفاوت ) قد وقع في البخاري « مثقال حبة من خردل » كما تقدم . وفي بعض الروايات « وزن برة » وفي أخرى « مقدار شعيرة » فاختلفت المقادير وهو على التمثيل ليكون عيارا في المعرفة لا في الوزن حقيقة ، لأن الخير أو الإيمان ليس بجسم فيحصره الوزن والكيل ، لكن ما يشكل من المعقول قد يرد إلى عيار محسوس ليفهم ويشبه به ليعلم وفيه أقوال أخر ذكرها شراح الصحيح .
تنبيه :
وجدت بخط بعض المحصلين ما نصه ، قال الإمام : البحث في زيادة الإيمان ونقصانه لفظي لأنه إن كان المراد بالإيمان التصديق فلا يقبلهما ، وإن كان الطاعات فيقبلهما ، فالطاعات مكملة للتصديق فكلما قام من الدليل على أن الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان كان مصروفا إلى أصل الإيمان الذي هو التصديق ، وكل ما ذل على كون الإيمان يقبل الزيادة والنقصان فهو مصروف إلى الكامل وهو المقرون بالعمل ، وقال بعضهم : يقبلهما سواء كان عبارة عن التصديق مع الأعمال وهو ظاهر أو بمعنى التصديق وحده لأن التصديق بالقلب هو الاعتقاد الجازم وهو قابل للقوّة والضعف اه .
وقال شارح الحاجبية : الإيمان قد يطلق على ما هو الأساس في النجاة على الكامل المنجي بلا خلاف اه .
وبخط بعض المحصلين قال العلامة الشمس محمد البكري : حيث أطلق أصحابنا أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فمرادهم القدر الذي هو الأصل في النجاة ، ومن قال يزيد وينقص أراد به الكامل اه .
قلت : وهو حسن ، ولكن ما أعجبني تسمية القسم الأخير بالكامل ، فإنه يستدعي أن يكون مقابله ناقصا وهو وإن كان صحيحا في نفس الأمر لكن التعبير غير حسن ، والأولى أن يعبر عنه بالإيمان الشرعي كما وقع في عبارات بعض المحققين ، وكونه يزيد وينقص قوّة وضعفا إجمالا وتفصيلا وتعددا بحسب تعدد المؤمن به هو قول المحققين من الأشاعرة ، وارتضاه النووي ،