تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
العمل في مقتضى لفظ الإيمان لم تخف زيادته ونقصانه وهل يؤثر ذلك في زيادة الإيمان الذي هو مجرد التصديق ؟ هذا فيه نظر . وقد أشرنا إلى أنه يؤثر فيه . الاطلاق الثالث : أن يراد به التصديق اليقيني على سبيل الكشف وانشراح الصدر والمشاهدة بنور البصيرة ، وهذا أبعد الأقسام عن قبول الزيادة ، ولكني أقول الأمر اليقيني الذي لا شك فيه تختلف طمأنينة النفس إليه فليس طمأنينة النفس إلى أن الاثنين أكثر من الواحد كطمأنينتها إلى أن العالم مصنوع حادث ، وإن كان لا شكّ في واحد
شرح
البخاري ، ومسلم من حديث أبي هريرة « الايمان بضع وسبعون شعبة » زاد مسلم في روايته « فافضلها قول لا إله إلا اللّه وأدناها » فذكره . ورواه بلفظ المصنف الترمذي وصححه اه . قلت : أخرجه البخاري في أوّل صحيحه عن المسندي ، عن أبي عامر العقدي ، عن سليمان ابن بلال ، عن عبد اللّه بن دينار ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رفعه « الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان » . ورواه مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح ، عن عبد اللّه بن دينار « بضع وستون أو بضع وسبعون » . على الشك ، وعند أبي داود ، والترمذي ، والنسائي من طريقه « بضع وسبعون » من غير شك . ورجح البيهقي رواية البخاري بعدم شك سليمان ، وعورض بوقوع الشك عنه عند أبي عوانه ، ورجح لأنه المتيقن وما عداه مشكوك فيه . وعند ابن عدي في الكامل من رواية ثابت بن محمد ، عن الثوري ، عن أبي الزبير عن جابر بلفظ « بضع وستون » . ( وكما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يزني الزاني وهو مؤمن حين يزني » ) تقدم الكلام عليه قريبا والرواية حين يزني وهو مؤمن . ( وإذا دخل العمل في مقتضى لفظ الإيمان ) أي مفهومه سواء على الركنية أو على وجه التكميل ( لم يخف ) على المتأمل ( زيادته ) أي العمل ( ونقصانه ، وهل يؤثر في زيادة الإيمان الذي هو مجرد التصديق ) الجازم ؟ ( وهذا فيه نظر ) لأن هذا المفهوم لا يتغير بضم الطاعات والمعاصي إليه . ( وقد أشرنا إلى أنه يؤثر فيه ) وأنه لا مانع من ذلك عقلا واللّه أعلم . ( الاطلاق الثالث : أن يراد به ) أي بالإيمان ( التصديق اليقيني ) أي اليقين الذي هو مضمون التصديق ، وهو أخص من التصديق لكونه ( على سبيل الكشف ) برفع الساتر واطلاع ما وراء الحجاب ، ( وانشراح الصدر ) واتساعه لما يرد عليه ( والمشاهدة بنور البصيرة ) وجودا وشهودا . ( وهذا أبعد الأقسام عن قبول الزيادة ) . وإليه الإشارة في قول علي رضي اللّه عنه : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . ( ولكن أقول الأمر اليقيني الذي لا شك فيه تختلف طمأنينة النفس إليه ) أي سكونها واستقرارها ، ( فليس طمأنينة النفس إلى أن الاثنين ) من العدد ( أكثر من الواحد ، كطمأنينتها إلى أن العالم مصنوع حادث ، وإن كان لا شك في واحد منهما ) إلا أن الأولى من أجلى البديهيات ، والثانية من أخفى النظريات . ( فإن