تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
قال علي كرّم اللّه وجهه : إن الإيمان ليبدو لمعة بيضاء فإذا عمل العبد الصالحات نمت فزادت حتى يبيض القلب كله ، وإن النفاق ليبدو نكتة سوداء فإذا انتهك الحرمات نمت وزادت حتى يسود القلب كله فيطبع عليه ، فذلك هو الختم وتلا قوله تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ
الآية . الاطلاق الثاني : أن يراد به التصديق والعمل جميعا كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإيمان بضع وسبعون بابا » ، وكما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » وإذا دخل
شرح
كرم اللّه وجهه : إن الإيمان ليبدو لمعة بيضاء فإذا عمل العبد الصالحات نمت فزادت حتى يبيض القلب كله ، وإن النفاق ليبدو نكتة سوداء فإذا انتهك الحرمات نمت وزادت حتى يسوّد القلب كله فيطبع عليه ، فذلك الختم وتلاكَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْالآية ) [ المطففين : 14 ] . هكذا أورده صاحب القوت في باب الاستثناء في الايمان إلا أنه قال : إن الإيمان يبدو وأن النفاق يبدو من غير لام فيهما . وقال : فإذا انتهك المحارم العبد وفيه : فذلك هو الختم ، ثم قرأ :كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَويروى بوجه آخر قال : إن الإيمان يبدو لمظة بيضاء في القلب ، فكلما ازداد الإيمان عظما ازداد ذلك البياض ، فإذا استكمل الإيمان ابيض القلب كله ، وأن النفاق يبدو لمظة سوداء فكلما ازداد النفاق عظما ازداد ذلك السواد ، فإذا استكمل النفاق اسود القلب كله ، وأيم اللّه لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض ، ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه اسود . قال السيوطي في الجامع الكبير : هكذا أخرجه ابن المبارك في الزهد ، وابن أبي شيبة في المصنف ، وأبو عبيد في الغريب ، ورسته في الإيمان ، والبيهقي واللالكائي في السنّة ، والأصبهاني في الحجة . قلت : ومن طريق أبي عبيد أخرجه اللالكائي في كتاب السنّة مختصرا وساق سنده من طريق دعلج بن أحمد ، حدثنا علي بن عبد العزيز قال : قال أبو عبيد فذكره . وقال الأصمعي : مثل النكتة أو نحوها ، وفي كتاب الحلية في ترجمة حذيفة بمعنى ما ورد عن علي رضي اللّه عنهما . ( الإطلاق الثاني : أن يراد به ) أي الإيمان ( التصديق ) الجازم ( والعمل جميعا ) ، فالأوّل مفهوم الإيمان ، والثاني مفهوم الإسلام ، وهذا التغاير في المفهومين لا يورث انفكاك أحدهما عن الآخر في الحكم فهما متحدان في اعتبار الصدق ، وهل اطلاق الإيمان على العمل يكون حقيقة أو مجازا ؟ فمن نظر إلى أن الأعمال تكون من الإيمان جعله مجازا ، وأما على القول بأنه مركب من التصديق والعمل فيكون حقيقة ، ( كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإيمان بضع وسبعون بابا » ) قال العراقي : وذكره بعد هذا فزاد فيه : « أدناها إماطة الأذى عن الطريق » ورواه