رق الزجاج ورقت الخمر * وتشابها فتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر
ولنرجع إلى المقصود فإن هذا العالم خارج عن علم المعاملة ولكن بين العالمين أيضا اتصال وارتباط ، فلذلك ترى علوم المكاشفة تتسلق كل ساعة على علوم المعاملة إلى أن تنكشف عنها بالتكليف ، فهذا وجه زيادة الايمان بالطاعة بموجب هذا الاطلاق ، ولهذا
شرح
رق الزجاج ورقت الخمر * وتشابها وتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر )وقال المصنف في القسم الرابع من أواخر كتابه ( المقصد الأسنى ) وهو خاتمة الكتاب استطرد فيها ذكر بعض كلمات الصوفية وما يرد عليها ويجاب عنها فقال : ومنها الاتحاد ، ثم ذكر كلاما طويلا في آخره : وهذه مزلة قدم فإن من ليس له قدم راسخ في المعقولات ربما يتميز له أحدهما عن الآخر فينظر إلى كمال ذاته ، وقد تزين بما تلألأ فيه من حلية الحق فينظر أنه هو ، فيقول أنا الحق وهو غالط غلط النصارى حيث رأوا ذلك في ذات عيسى عليه السّلام ، فقالوا :
هو الإله ، بل غلط من ينظر في مرآة انطبعت فيها صورة متلونة فيظن أن تلك الصورة صورة المرآة ، وأن ذلك اللون لون المرآة . وهيهات : بل المرآة في ذاتها لا لون لها وشأنها قبول صور الألوان على وجه يتخايل إلى الناظرين إلى ظاهر الأمور أن ذلك هو صورة المرآة حقا ، حتى أن الصبي إذا رأى انسانا في المرآة ظن أن الإنسان في المرآة ، فكذلك القلب خال عن الصور في نفسه وعن الهيئات وإنما هيئاته قبول معاني الهيئات والصور والحقائق فما يحله يكون كالمتحد به أنه تحقيقا ، ومن لا يعرف الزجاج والخمر إذ رأى زجاجة فيها خمر لم يدرك تباينهما ، فتارة لا خمر ، وتارة يقول لا زجاجة كما عبّر عنه الشاعر حيث قال : وساق البيتين المذكورين .
وقال في مشكاة الأنوار ما نصه : ولا يبعد أن يفجأ الإنسان مرآة فينظر فيها ولم ير المرآة قط ، فيظن أن الصورة التي ترى في المرآة هي صورة المرآة متحدة بها ، ويرى الخمر في الزجاج فيظن أن الخمر لون الزجاج ، فإذا صار ذلك عنده مألوفا ورسخ فيه قدمه استغرقه فقال ، وساق البيتين المذكورين ، ثم قال : وفرق بين أن يقول الخمر قدح وبين أن يقول كأنه القدح ، وهذه الحالة إذا غلبت سميت بالإضافة إلى صاحب الحالة فناء بل فناء الفناء اه .
( ولنرجع إلى المقصود فإن هذا ) الذي ذكرناه ( اعتراض ) أي كلام معترض بين كلامين ( خارج عن علم المعاملة ) الذي نحن بصدده ، ( ولكن بين العلمين أيضا اتصال وارتباط ) كما بين العالمين ، ( فلذلك ترى علوم المكاشفة ) لسطوعها ( تتسلق ) أي تتطلع بخفية ( كل ساعة إلى علوم المعاملة إلى أن يكف ) أي يحبس ( عنها بالتكلف ) الشديد ، ( فهذا وجه زيادة الإيمان بالطاعة بموجب هذا الاطلاق ) بفتح الجيم ، ( ولهذا قال علي