تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
فمسح رأسه وتلطف به أدرك من باطنه تأكيد الرحمة وتضاعفها بسبب العمل ، وكذلك معتقد التواضع إذا عمل بموجبه عملا مقبلا أو ساجدا لغيره أحسن من قلبه بالتواضع عند إقدامه على الخدمة . وهكذا جميع صفات القلب تصدر منها أعمال الجوارح ثم يعود أثر الأعمال عليها فيؤكدها ويزيدها ، وسيأتي هذا في ربع المنجيات والمهلكات عند بيان وجه تعلق الباطن بالظاهر والأعمال بالعقائد والقلوب ، فإن ذلك من جنس تعلق الملك بالملكوت ، وأعني بالملك عالم الشهادة المدرك بالحواس وبالملكوت عالم الغيب المدرك بنور البصيرة والقلب من عالم الملكوت والأعضاء وأعمالها من عالم الملك . ولطف الارتباط ودقته بين العالمين انتهى إلى حد ظن بعض الناس إتحاد أحدهما بالآخر ، وظن آخرون أنه لا عالم إلا عالم الشهادة وهو هذه الأجسام المحسوسة . ومن أدرك الأمرين وأدرك تعددهما ثم ارتباطهما عبر عنه فقال :
شرح
( بالتشكيك ) أي : بادخال الشك عليه ، ( بل من يعتقد في اليتيم ) وهو فاقد الأب ( معنى الرحمة ) أي رقة القلب ( إذا عمل بموجب اعتقاده ) بفتح الجيم ( فمسح رأسه ) من ورائه إلى قدام كما ورد به حديث ( وتلطف به أدرك من باطنه ) وأحس ( تأكيد الرحمة و ) وجد في نفسه ( تضاعفها بسبب ) ذلك ( العمل ، وكذلك معتقد التواضع إذا عمل بموجبه ) بفتح الجيم ( عملا ) مّا ( مقبلا ) على غيره ( أو ساجدا لغيره ) أي خاضعا على هيئة الساجد ( أحس ) أي أدرك في الحين ( من قلبه بالتواضع عند إقدامه على الخدمة . وهكذا ) حال ( جميع صفات القلب ) الحميدة والذميمة ( تصدر منها أعمال الجوارح ثم يعود أثر الأعمال عليها فيؤكدها ويزيدها ) وينميها كما تنمو الشجرة بسقي المياه ، ( وسيأتي هذا ) البحث ( في ربع المنجيات والمهلكات ) لشدة تعلقه بها ( عند بيان وجه تعلق الباطن بالظاهر و ) وجه تعلق ( الأعمال بالعقائد والقلوب ، فإن ذلك من جنس تعلق ) عالم ( الملك ) بضم الميم ( بالملكوت ، وأعني بالملك عالم الشهادة ) من المحسوسات الطبيعية ( المدرك بالحواس وبالملكوت عالم الغيب ) المختص ( المدرك بنور البصيرة والقلب ) وما ينبعث منه ( من عالم الملكوت ) لأنه مما يدرك بنور البصيرة ( والأعضاء وأعمالها ) الصادرة عنها ( من عالم الملك ) لأنه مما يدرك بالحس ، ( وللطف الارتباط ورقته بين العالمين ) الملك والملكوت ( انتهى ) الحال ( إلى حد بعض الناس ) من الذين يدعون المعرفة ( اتحاد أحدهما بالآخر ، وظن آخرون أنه ) لا أصل لعالم الملكوت وقالوا : ( لا عالم إلا عالم الشهادة وهو هذه الأجسام المحسوسة ) ولم يتعدوا عن طور جهلهم لعدم نور البصيرة ، ( ومن أدرك الأمرين ) ووفى ذلك ( أدرك تعددهما ) وأنه كل منهما عالم مستقل بذاته ، ( ثم ) أدرك ( ارتباطهما ) مع البعض ( عبر عنه ) بلسان المقال ( وقال :