تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
[ الفتح : 4 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يروى في بعض الأخبار : « الإيمان يزيد وينقص » وذلك بتأثير الطاعات في القلب وهذا لا يدركه إلا من راقب أحوال نفسه في أوقات المواظبة على العبادة والتجرد لها بحضور القلب مع أوقات الفتور وإدراك التفاوت في السكون إلى عقائد الايمان في هذه الأحوال حتى يزيد عقده استعصاء على من يريد حله بالتشكيك ، بل من يعتقد في اليتيم معنى الرحمة إذا عمل بموجب اعتقاده
شرح
[ الفتح : 4 ] ، وفي المدثر :وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً[ المدثر : 31 ] ، وفي آل عمران :فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً[ آل عمران : 173 ] ، وفي الأحزاب :وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً[ الأحزاب : 22 ] ، ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يروى ) عنه ( في بعض الأخبار : « الإيمان يزيد وينقص » ) قال العراقي : أخرجه ابن عدي في الكامل ، وأبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أبي هريرة ، وقال ابن عدي : باطل فيه محمد بن أحمد بن حرب الملحمي يتعمد الكذب ، وهو عند ابن ماجة موقوف على أبي هريرة ، وابن عباس ، وأبي الدرداء اه . قلت : ونص القوت وروينا في حديث واثلة بن الأسقع : « الإيمان يزيد وينقص » . وروي ذلك عن جماعة من الصحابة لا تحصى كثرتهم اه . وأخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة معروف بن عبد اللّه الخياط الدمشقي قال : حدثنا واثلة بلفظ : « الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ولا يكون قولا بلا عمل » ، ثم قال : هو منكر والحمل فيه على معروف اه . وأخرجه أبو نعيم في ترجمة الشافعي في الحلية ، وهو عند الحاكم بلفظ ابن عدي الذي سقناه ، فالذي تحصل لنا من هذا أنه رواه أربعة من الصحابة ، وظاهر سياق القوت يقتضي أنه موقوف على واثلة رضي اللّه عنهم . وروى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره من رواية علي بن عبد العزيز ، عن حبيب بن عيسى بن فروخ ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر قلنا : يا رسول اللّه ؛ إن الإيمان يزيد وينقص ؟ قال : « نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار » . ( وذلك بتأثير الطاعات في القلب ) ، ونقصه بعدم تأثيرها فيه بل بتأثير أضدادها وهي المعاصي ، ( وهذا ) المقام ( لا يدركه إلا من راقب أحوال نفسه ) أي تأمل فيها بالمراقبة ( في أوقات المواظبة ) أي الملازمة ( على ) أنواع ( العبادة ) من صلاة وصوم وتلاوة وغيرها ، ( و ) ذلك حصوله ( في التجرد ) أي الانفراد ( لها ) أي للعبادة ( بحضور القلب ) وانشراح الصدر ( مع أوقات الفتور ) أي الكسل والبطالة ( وإدراك التفاوت في السكون إلى عقائد الايمان في هذه الأوقات ) فتتضح له حقائق الأحوال وتنحل عنه عقد الاشكال ( حتى يزيد عقده ) القلبي ( استعصاء ) استفعال من العصيان ( على من يريد حله ) وتردعه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 406 | مرتضى الزبيدي