يقال الإنسان يزيد برأسه بل يقال يزيد بلحيته وسمته ولا يجوز أن يقال الصلاة تزيد بالركوع والسجود ، بل تزيد بالآداب والسنن ، فهذا تصريح بأن الايمان له وجود ثم بعد الوجود يختلف حاله بالزيادة والنقصان .
فإن قلت : فالاشكال قائم في أن التصديق كيف يزيد وينقص وهو خصلة واحدة ؟
فأقول : إذا تركنا المداهنة ولم نكترث بتشغيب من تشغب وكشفنا الغطاء ارتفع الاشكال فنقول : الايمان اسم مشترك يطلق من ثلاثة أوجه .
الأول : أنه يطلق للتصديق بالقلب على سبيل الاعتقاد والتقليد من غير كشف وانشراح صدر وهو إيمان العوام بل إيمان الخلق كلهم إلا الخواص ، وهذا الاعتقاد
شرح
العمل ، ( و ) لا يخفى ( أن الشيء لا يزيد بذاته فلا يجوز أن يقال الإنسان يزيد برأسه ) لأنه جزؤه الذي تتم به إنسانيته ( بل يقال يزيد بلحيته ) بكسر اللام الشعر النازل على الذقن ، والجمع لحى مثل سدرة وسدر ( وسمته ) وهو السكينة والوقار ، ( ولا يجوز أن يقال الصلاة تزيد بالركوع والسجود ) فإنهما من صلب الصلاة كما يعرف من حدها الشرعي ذات ركوع وسجود ، ( بل تزيد بالآداب والسنن ) الواردة في السنة . وقال المصنف في المنقذ من الضلال :
وكما أن في الأدوية أصولا هي أركانها وزوائد هي متمماتها لكل واحد منها خصوص تأثير في أعمال أصولها ، كذلك السنن والنوافل لتكميلات آثار أركان العبادات ، ( فهذا تصريح بأن الايمان له وجود ) في حد ذاته ، ( ثم بعد الوجود يختلف حاله بالزيادة والنقصان ) ويفهم منه أن الزيادة والنقصان باعتبار جهات هي غير نفس الذات ، والحنفية لا يمنعون ذلك ، وإلى هذا أشار المصنف فقال :
( فإن قلت : فالإشكال ) باق لم يندفع و ( قائم في أن التصديق ) الذي هو مفهوم الإيمان ( كيف يزيد وينقص ) ويتبعض ويتجزأ ( وهو خصلة واحدة ) ؟ والخصلة ؛ بالضم الحالة والخصلة يشير إلى أنه بسيط وبساطته تقتضي عدم قبوله الزيادة والنقص ، ( فأقول : إذا تركنا المداهنة ) أي المسالمة والمصالحة ( ولم نكترث ) أي لم نبال ( بتشغيب من تشغب ) أصل الشغب ، تهييج الشر . يقال : شغب القوم وعليهم وبهم شغبا من باب نفع ، ( وكشفنا الغطاء ) أي الستر عن وجه المراد ( ارتفع الإشكال ) القائم في المسألة ( فنقول : الايمان اسم مشترك يطلق من ثلاثة أوجه ) :
الوجه ( الأول : أنه يطلق للتصديق ) الجازم ( بالقلب ) وهو مفهوم لغوي كما تقدم ( على سبيل الاعتقاد ) أي بعقد القلب عليه وهو معنى الجازم ( و ) على سبيل ( التقليد ) للغير ممن يعتقد صلاحه ( من غير ) حصول ( كشف ) له في سر من أسراره ، بل ( و ) من غير ( انشراح صدر ) لما يلقى إليه من الأمور المتعلقة به ( وهو ايمان العوام ) جمع عامة وهم ضد