تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
والصحابة رضي اللّه عنهم ما اعتقدوا مذهب المعتزلة في الخروج عن الإيمان بالزنا ، ولكن معناه غير مؤمن حقا إيمانا تاما كاملا ، كما يقال للعاجز المقطوع الأطراف : هذا ليس بإنسان أي ليس له الكمال الذي هو وراء حقيقة الإنسانية .
شرح
عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة . قال الأعرج : سمعت من أبي سلمة بن عبد الرحمن ان أبا هريرة كان يقول مع ذلك : « ولا ينتهب نهبة » الحديث . وهذا من حديث شعبة عن أبي الزناد لم يروه عن شعبة غير بقية ، وذلك لأنه لا يحفظ لشعبة عن أبي الزناد شيء ، ويقال : إن في أصل بقية هذا الحديث ، نا شعبة عن أبي الزناد فقيل : كان في كتابه ، نا بعد عن أبي الزناد فصحفوا عنه فقالوا شعبة عن أبي الزناد اه . وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة وزاد بعد قوله : « وهو مؤمن ينزع منه الإيمان ولا يعود إليه حتى يتوب فإذا تاب عاد إليه » . وأخرجه البزار والطبراني في الكبير ، والخطيب في التاريخ من طريق عكرمة عن ابن عباس ، وأبي هريرة ، وابن عمر وعندهم بعد قوله : « وهو مؤمن فإذا تاب تاب اللّه عليه » . وعند الطبراني في الأوسط ، عن أبي سعيد بلفظ : « فإذا تاب رجع إليه » . وأخرجه عبد الرزاق ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي عن أبي هريرة وبعد قوله : « وهو مؤمن والتوبة معروضة بعد » . وأخرجه عبد بن حميد ، والحكيم الترمذي ، وسمويه ، وابن الضريس ، عن أبي سعيد ، والحكيم الترمذي عن عائشة . وذكر ابن عدي في الكامل في ترجمة إسماعيل بن يحيى بن عبيد اللّه التميمي ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : خطبنا علي بالكوفة فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، الحديث . وأورد في ترجمة يحيى بن هاشم ، نا أظنه شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم بهذا الاسناد ، وأورده في ترجمة الحكم بن ظهير ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد اللّه بن مسعود ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مثله . ( والصحابة ما اعتقدوا ) رضي اللّه عنهم ( مذاهب المعتزلة ) بل ولا ذهب فهمهم ( في الخروج عن الإيمان بالزنا ) وشرب الخمر والسرقة والانتهاب والغل وإن وجد في بعض رواياته لفظ الخروج والنزع ، فهو على المبالغة والتشديد ، ( ولكن معناه غير مؤمن حقا ) وصدقا وغير مؤمن ( ايمانا تاما ) بشروطه ( كاملا ) بالورع والمخافة ، وهذا ( كما يقال للعاجز المقطوع الأطراف ) كاليدين والرجلين والأنف والأذن : ( هذا ليس بإنسان ) وهو صحيح ( أي : ليس له الكمال الذي وراء حقيقة الإنسانية ) . وأورد صاحب القوت هذا الحديث وقال : معناه كامل الايمان ومؤمن حقا لأن حقيقة الايمان كمال الخوف والورع إذ الأمة مجمعة أن أهل الكبائر ليسوا بكافرين ، وإذا فسق بالزنا وشرب الخمر خرج من حقيقة الإيمان وهو الخوف والورع ، ولم يخرج من اسمه وهو التصديق والتزام الشريعة وفيه معنى لطيف كأنه يرتفع عنه ايمان الحياء لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الحياء من الايمان » والمستحي لا يكشف عورته على حرام ويبقى ايمان الإسلام والتوحيد وايجاب الأحكام .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 401 | مرتضى الزبيدي