. . . . . . . . . .
شرح
محمد بن الحسن ، وجماعة من أصحاب أبي حنيفة ، وحكاه أبو ثور في أصوله عن جميع الأئمة من التابعين ، وهم الفقهاء السبعة من أهل المدينة ، وعمر بن عبد العزيز ، والشعبي ، والنخعي ، ومسروق ، وعلقمة ، والأسود ، ومحمد بن سيرين ، وشريح القاضي ، والزهري وأقرانهم ، واختلف فقهاء الأئمة في قبول شهادة أهل الأهواء ، فقال مالك : بابطال شهادات المعتزلة وسائر أهل الأهواء ، وقال الشافعي ، وأبو حنيفة : بقبول شهادات أهل الأهواء إلا النظامية ، فإنهم يرون الشهادة بالزور ، وأشار في كتاب القياس إلى رجوعه عن قبول شهادات المعتزلة وهذا هو الأصح على قياس مذهبه ، وأما الكلام على طاعات المعتزلة وسائر أهل الأهواء ، فإن أهل السنّة والجماعة مجمعون على أن أهل الأهواء المؤدية إلى الكفر لا تصح منهم طاعة للّه تعالى مما يفعلونه من صلاة وصوم وزكاة وحج لأن اللّه تعالى أمر عباده بإيقاع هذه العبادة على شرط باعتقاد صحيح بالعدل والتوحيد ، وبشرط أن يرى بها التقرب إلى اللّه تعالى مع اعتقاد صفة الإله على ما هو عليه ، ولا يجوز أن يقصد بالطاعة من لا يعرفه ، والمعتزلة وسائر أهل البدع غير عارفين باللّه تعالى لاعتقادهم فيه خلاف ما هو عليه في عدله وحكمته ، وليس شيء من الطاعة يصح وقوعه طاعة للّه عز وجل من غير قصد منه إلى التقرب به إلا طاعة واحدة ، وهي النظر والاستدلال الواقع من المكلف عند توجه التكليف عليه ، فإنه قبل نظره واستدلاله لا يكون عارفا باللّه تعالى ، فلا يصح منه التقرب إلى اللّه عز وجل لأنه أمر بها وما بعدها من العبادات ، فلا يكون طاعة للّه عز وجل إلا من عرفه سبحانه وقصد بفعله التقرب إليه . وأهل البدع خارجون عن معرفة اللّه وطاعته فخرجوا من أجل ذلك عن الإيمان وعن غمار أهل الإسلام والحمد للّه على العصمة من البدعة .
وقال أيضا في الكتاب المذكور : اعلم أن أصحابنا وإن أجمعوا على تكفير المعتزلة والغلاة والخوارج والنجارية والجهمية والمشبهة ، فقد أجازوا لعامة المسلمين معاملتهم في عقود البياعات والإجارات والرهون وسائر المعاوضات دون الأنكحة ومواريثهم والصلاة وأكل ذبائحهم فلا يحل شيء من ذلك إلا الموارثة ففيها خلاف بين أصحابنا ، فمنهم من قال : ما لهم لأقربائهم من المسلمين لأن قطع الميراث بين المسلم والكافر إنما هو في الكافر الذي لا يعد في الملة ، ولأن خلاف القدري والجهمي والنجاري والمجسم لأهل السنّة والجماعة أعظم من خلاف النصارى لليهود والمجوس ، وقد أجمع الشافعي وأبو حنيفة على وقوع التوارث مع أهل الذمة مع اختلاف أديانهم ، وكذلك التوارث بين المسلمين والكافرين من أهل الأهواء دون الكافر الخارج عن الملة بجحده باللّه عز وجل أو رسوله أو بكتابه . ومنهم من قال : إن حكم أهل الأهواء حكم المرتدين لا يرثون ولا يورثون ، وحكي عن محمد بن الحنفية وجماعة من التابعين أنهم قالوا : بتوريث المسلم من أهل الأهواء ولا عكس ، وكذلك قالوا في المسلم الكافر وإلى هذا ذهب إسحاق بن راهويه ، ورواه هو بإسناده عن معاذ بن جبل ، وروى غيره مثل ذلك عن مسروق وسعيد بن المسيب وأنهم قالوا : الإسلام يزيد ولا ينقص . وقال قوم من التابعين : لا يرث من أهل الأهواء ولا يرث