تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الإيمان لأنه مكمل له ومتمم ، كما يقال الرأس واليدان من الإنسان ، ومعلوم أنه يخرج عن كونه إنسانا بعدم الرأس ، ولا يخرج عنه بكونه مقطوع اليد ، وكذلك يقال التسبيحات والتكبيرات من الصلاة وإن كانت لا تبطل بفقدها ، فالتصديق بالقلب من الإيمان كالرأس من وجود الإنسان إذ ينعدم بعدمه ، وبقية الطاعات كالأطراف بعضها أعلى من بعض ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » .
شرح
الإيمان لأنه مكمل له ومتمم ) التكميل يستعمل في الذوات والصفات وكمل الشيء تمت اجزاؤه وكمله وأكمله والتتميم تكميل الأجزاء ، ( كما يقال : الرأس واليدان من الإنسان ) أي من جملة أجزاء الإنسان ، ( ومعلوم ) بالبديهة ( انه يخرج عن كونه انسانا بعدم الرأس ) لأنه إذا ذهب الرأس ذهب الإنسان ، ( ولا يخرج عنه ) أي عن كونه إنسانا ( بكونه مقطوع اليد ) أو اليدين أو من أصل خلقته ، ( ولذلك يقال : التسبيحات ) التي يؤتى بها في الركوع والسجود ( والتكبيرات ) التي يؤتي بها عند الافتتاح وعند كل رفع وخفض ( من الصلاة ) أي من نفسها ( وإن كانت ) الصلاة ( لا تبطل بفقدها ) اتفاقا ( فالتصديق بالقلب ) نسبته ( من الإيمان كالقلب من وجود الإنسان ) أشار بذلك إلى أنه جزء من مفهومه ( إذ ينعدم ) الايمان ( بعدمه ) كما ينعدم الإنسان بعدم القلب ، ( وبقية الطاعات ) الحاصلة ( كالأطراف ) من الإنسان حيث لا ينعدم الإنسان بعدمها ( وبعضها ) أي الطاعات ( أعلى من بعض ) ، كما أن بعض الأطراف من الإنسان أشرف من بعض ، ومثل التصديق والعمل أيضا كمثل فسطاط قائم بالأرض ظاهره متجاف وله اطناب وله عمود في باطنه ، فالفسطاط مثل الإيمان له أركان من أعمال العلانية ، فأعمال الجوارح هي الأطناب التي تمسك أرجاء الفسطاط ، والعمود الذي في باطن الفسطاط مثله كالتصديق لا قوام للفسطاط إلا به ، فقد احتاج الفسطاط إليها جميعا إذ لا استعانة له ولا قوة إلا بهما جميعا . ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة . قلت : وفيه زيادة عندهما وهي « ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن » . وهكذا رواه أحمد والترمذي وابن ماجة ، وزاد عبد الرزاق وأحمد ومسلم في روايتهم : « ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن فإياكم وإياكم » . وأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد والطبراني في الكبير ، والحكيم الترمذي ، والبيهقي عن عبد اللّه بن أبي داود والطبراني أيضا في الكبير ، عن عبد اللّه بن مغفل ، وفي الأوسط عن علي . وقال ابن عدي في الكامل : رواه علي بن عاصم بن علي الواسطي ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن كثير بن كنز ، عن ابن عياض ، عن أبي هريرة وعلي ليس بشيء ، وهذا لا أعلم أحدا يرويه عن شعبة بهذا الاسناد غير علي بن عاصم ، وأورده في ترجمة بقية بن الوليد عن شعبة ، وورقاء بن عمر