مشيئة في مغفرة ما سوى الشرك ، وكذلك قوله عليه السّلام : « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان » . وقوله تعالى :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
[ الكهف : 30 ] ، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
[ التوبة : 120 ] ، فكيف يضيع أجر أصل الإيمان وجميع الطاعات بمعصية واحدة ، وقوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً
أي لإيمانه . وقد ورد على مثل هذا السبب .
شرح
المعتزلة ، فالآية ليست على ظاهرها بالاتفاق فلا تكون تامة في الدلالة على مطلوبهم ، ولا يخفى أن حمل كبائر ما تنهون على الكفر من الوجهين المذكورين في غاية البعد . إذ البلاغة تقتضي ان تجتنبوا الكفر لو جازته وموافقته لعرف البيان ، فالحق مدلول الآية تكفير الصغائر لمجرد الإجتناب عن الكبائر وتعليق المغفرة بالمشيئة في آية أخرى مخصوص بما عدا ما اجتنب معه من الكبائر اه .
ولا يخفى أن هذا مذهب ثالث مخالف للمذهبين المسمى بالملفق ، فكيف يحكم بكونه الحق على الوجه المطلق ، ثم الأظهر أن الخطاب في الآية للمؤمنين ، وإن الكبائر على معناها المتعارف ما عدا كفر الكافرين كما يشير إليه قولهكَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُوالمعنى : ان تجتنبوا كبائر المنهيات تكفر عنكم سيئاتكم بالطاعة كما يدل عليه قوله تعالى :إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ[ هود :
114 ] وسائر الأحاديث الواردة في المكفرات واللّه أعلم .
( وكذلك قوله عليه ) الصلاة ( والسّلام : « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » ) تقدم الكلام عليه مرارا فهذا يدل على أن المؤمن الموحد لا يخلد في النار ، ( وقوله تعالى :إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا )[ الكهف : 30 ] فإذا كان الإيمان عملا بالوجه الذي قررناه ( فكيف يضيع ) سبحانه ( أجر أهل الإيمان وجميع الطاعات بمعصية واحدة ) كما يزعمون ( و ) أما ( قوله تعالى :وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً )[ النساء : 93 ] فالمراد منه ( أي ) يقتل مؤمنا ( لإيمانه ، وقد ورد على ) خصوص ( مثل هذا السبب ) فلم يبق لهم تعلق بظواهر الآي ، وكشف لك وجه التأويل فيها وحملها على مقتضى ما ذهب إليه أهل السنة .
تنبيه :
في بيان حكم أهل الأهواء في الإجماع والاختلاف ، وبيان أنه لا طاعة لهم ولا تصح منهم عبادة .
قال الشيخ أبو منصور عبد القاهر البغدادي في كتاب : ( الأسماء والصفات ) أجمع أصحابنا على أن المعتزلة والنجارية والجهمية والغلاة من الروافض والخوارج والمعجمة لا اعتبار بخلافهم في مسائل الفقه ، وإن اعتبر خلافهم في مسائل الكلام ، فذا قول الشافعي رضي اللّه عنه في أهل الأهواء ، وكذلك رواه أشهب عن مالك ، والعباس بن الوليد عن الأوزاعي . ومحمد بن جرير الطبري بإسناد عن سفيان ، وحكاه ابن جرير أيضا بإسناده عن أبي سليمان الجوزجاني ، عن