تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
إذ لا يخلو مؤمن عن ذنب يرتكبه ، وقوله تعالى :
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
[ الليل : 15 ، 16 ] ، أراد به من جماعة مخصوصين أو أراد بالأشقى شخصا معينا أيضا . وقوله تعالى :
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها
أي فوج من الكفار ، وتخصيص العمومات قريب . ومن هذه الآية وقع للأشعري وطائفة من المتكلمين إنكار صيغ العموم ، وأن هذه الألفاظ يتوقف فيها إلى ظهور قرينة تدل على معناها . وأما المعتزلة فشبهتهم قوله تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
[ طه : 82 ] ، وقوله تعالى :
وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا
شرح
مؤمن عن ذنب يرتكبه ) وقد تقدم أن ورود الصراط وهو ورود النار لكل أحد ، وبهذا فسر الآية ابن مسعود والحسن وقتادة ، ثم قال تعالى :ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا[ مريم : 72 ] وبعضهم فسر الورود بالدخول كما في حديث جابر رفعه وزاد : « لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى أن للنار لضجيجا من بردهم( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا )الآية » . رواه أحمد ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وأبو يعلى ، والنسائي في الكنى ، والبيهقي وغيرهم وهو حسن ، ( و ) أما ما تمسكوا به من ( قوله تعالى :لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى )فإنما ( أراد به ) أي بالأشقى ( من جماعة مخصوصين ) فإنه صيغة أفعل التفضيل ( إذ أراد بالأشقى شخصا معينا أيضا ) هو أمية بن خلف كما يفهم من سياق البغوي ، ( و ) أما ما تقدم من الإستدلال ( من قوله تعالى :كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها )فإن المراد منه ( أي فوج من الكفار ) وفي تفسير القاضي جماعة من الكفرة ( وتخصيص العمومات قريب ) لا ينكر ، ( ومن هذه الآية ) أي التي ذكرت ( وقع للأشعري ) الإمام أبي الحسن ، ( وطائفة من المتكلمين إنكار صيغ العموم ) مطلقا ، ( وإن هذه الألفاظ ) التي وردت بالعموم ( يتوقف فيها إلى أن ترد قرينة تدل على معناها ) . قال صاحب المصباح : اللفظ العام خلا من الخاص وهو لفظ واحد دل على اثنين فصاعدا من جهة واحدة مطلقا ، ومعنى العموم إذا اقتضاه ترك التفصيل إلى الإجمال ، ويختلف العموم بحسب المقامات وما يضاف إليها من قرائن الأحوال . قال القطب الشيرازي : فما أمكن استيعابه يستعمل فيه « متى » وما لم يمكن استيعابه يزاد ما عليه فيقال « متى ما » لأن زيادتها تؤدي بتغيير المعنى وانتقاله من المعنى الأعم إلى معنى عام ، كما ينقل المعنى ويغيره إذا دخلت على أن وأخواتها . ولما فرغ المصنف من ذكر شبه المرجئة ومن على رأيهم والجواب عنها شرع في ذكر شبه المعتزلة والجواب عنها فقال : ( وأما المعتزلة فشبهتهم ) التي وقعوا فيها في تأسيس أصلهم الذي عليه بنوا مذاهبهم وتمسكوا بآي من القرآن منها ( قوله تعالى :وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى[ طه : 82 ] و ) كذا ( قوله تعالى :وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ[ العصر : 1 - 3 ] و ) كذا ( قوله تعالى :