تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
بالدلائل القطعية ، ( فما أفلح من نظر إلى العادات ) المألوفة ( والمراسم ) الظاهرية ( في العلوم ) وهنا مسائل مهمة ينبغي التنبيه عليها . منها : اتفق القائلون بعدم اعتبار الإقرار على أنه يلزم المصدق أن يعتقد أنه متى طولب به أتى به ، فإن طولب به ولم يقر فهو كفر عناد ، وبهذا فسروا ترك العناد وقالوا : هو شرط . ومنها : على القول بأن مسمى الإيمان التصديق بالقلب كما هو قول الأشعري والماتريدي ، أو بالقلب واللسان كما هو مذهب الحنفية ، فقد ضم إليه في تحقق الإيمان أمور الإخلال بها إخلال بالإيمان اتفاقا كترك كل من سجود الصنم ، وقتل نبي أو استخفاف به ، وبالمصحف والكعبة . وكذا مخالفة كل ما أجمع عليه من أمور الدين وإنكاره بعد العلم بأنه مجمع عليه ، وقيد الإمام النووي إنكار المجمع عليه بما إذا كان فيه نص ويشترك في معرفته الخاص والعام لا كإنكار ان لبنت الابن السدس مع بنت الصلب حيث لا عاصب ، فإنه مجمع عليه ، وفيه نص ، لكنه مما يخفى عن العوام . كذا نقله ابن حجر في التحفة . وقال ابن الهمام : ظاهر كلام الحنفية الإكفار بجحده ، فإنهم لم يشرطوا فيه سوى القطع في الثبوت ويجب حمله على ما إذا علم المنكر بثبوته قطعا لأن مناط التكفير عند ذلك يكون أما إذا لم يعلم فلا إلا أن يذكر له أهل العلم ذلك فيلج ويتمادى اه . ومما لا يعرفه إلا الخواص من المجمع عليه حرمة نكاح المعتدة للغير ، وما لمثبته أو منكره تأويل غير قطعي البطلان أو بعد عن العلامة بحث يخفى عليه ذلك . قال الأسفرايني : فإذا وجد شيء من الاخلالات السابق ذكرها دلنا على أن التصديق الذي هو الإيمان مفقود من قلبه لاستحالة أن يقضي السمع بكفر من معه الإيمان لأنه جمع للضدين . قال ابن الهمام : ولا يخفى أن بعض هذه الأمور التي تعمدها كفر قد توجد وصاحبها مصدق بالقلب ، وإنما يصدر عنه لغلبة الهوى ، فتعريف الإيمان بتصديق القلب فقط غير مانع لصدق التعريف مع انتفاءه الإيمان وباللّه التوفيق . ومنها : المقطوع به في تحقيق معنى الإيمان أمور . الأول : أنه وضع إلهي من عقائد وأعمال أمر اللّه به عباده اعتقادا وعملا ورتب على فعله لازما لا يتخلف عنه وهو ما شاء من خير بلا انقضاء وهو سعادة الأبد ، وعلى تركه ضده وهو شقاوة الأبد ، وهذا الضد لازم الكفر شرعا . الأمر الثاني : أن التصديق بما أخبر به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحدانية وغيرها إذا كان على سبيل القطع فهو بعض من مفهومه . والأمر الثالث : أنه قد اعتبر في ترتيب لازم الفعل وجود أمور عدمها مترتب ضده ، كتعظيم اللّه تعالى وأنبيائه وكتبه وبيته ، وكالانقياد إلى قبول أوامره ونواهيه الذي هو معنى الإسلام ،