اللّه عنه لا يحضر جنازة من يموت من المنافقين ، وعمر رضي اللّه عنه كان يراعي ذلك منه فلا يحضر إذا لم يحضر حذيفة رضي اللّه عنه ، والصلاة فعل ظاهر في الدنيا وإن كان من العبادات . والتوقي عن الحرام أيضا من جملة ما يجب للّه كالصلاة لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« طلب الحلال فريضة بعد الفريضة » ، وليس هذا مناقضا لقولنا : إن الإرث حكم الإسلام وهو الاستسلام ، بل الاستسلام التام هو ما يشمل الظاهر والباطن . وهذه مباحث فقهية ظنية تبني على ظواهر الألفاظ والعمومات والأقيسة ، فلا ينبغي أن يظن القاصر في العلوم أن المطلوب فيه القطع من حيث جرت العادة بايراده في فن الكلام الذي يطلب فيه القطع فما أفلح من نظر إلى العادات والمراسم في العلوم .
شرح
ما اقتضاه التقوى ، والأول ما أجازه الفتوى ، ( ولذلك كان حذيفة ) بن اليمان العبسي حليف بني عبد الأشهل ( رضي اللّه عنه ) من خيار الصحابة وزهادهم ولاه عمر المدائن وله فتوحات .
مات سنة ست وثلاثين بعد مقتل عثمان بأربعين يوما ( لا يحضر ) الصلاة على ( جنازة من مات من المنافقين ) ، وكان قد أعطي علمهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، ( وعمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) مع جلالة قدره ( كان يراعي ذلك فلا يحضر ) جنازة ( من مات بالمدينة إذا لم يحضر حذيفة رضي اللّه عنه ) خشية أن يكون منافقا ، ( والصلاة ) على الجنازة ( فعل ظاهر في الدنيا وإن كان من العبادات والتوقي عن الحرام ) والشبهات ( أيضا من جملة ما يجب للّه كالصلاة ) أي حكمه كحكمها .
فإن قيل : الإسلام هو الانقياد الظاهر كما سبق والرجل المذكور قد ثبت له ذلك فيجوز الميراث نظرا إلى الظاهر وليس هو من أحكام الإيمان فيكون مناقضا لقول الفقهاء : الإرث حكم الإسلام . والجواب ما أشار إليه المصنف بقوله : ( وليس هذا ) الذي أوردناه ( مناقضا ) ومخالفا ( لقولنا ) معاشر الفقهاء : ( إن الإرث حكم الإسلام وهو ) أي الإسلام ( استسلام ) وانقياد للظاهر ، ( بل الاستسلام التام ) المعتبر عندهم ( ما يشمل الظاهر و ) يعم ( الباطن ) . فهذه الملاحظة إذا خالف الباطن الظاهر وعمل بهذه المخالفة تشبثا بالظاهر يكون مؤاخذا عند اللّه تعالى . ( وهذه مباحث فقهية ظنية ) وليس في كلها ما يجب القطع به لأنها ( تبنى على ظواهر الألفاظ ) وما توجبه بحسب الوضع اللغوي ، ( و ) على ( العمومات ) الواردة في الصيغ من الاشتراك في الصفات ، ( و ) على ( الأقيسة ) بأنواعها والقياس عند أهل الأصول الحاق معلوم بمعلوم في حكمه لمساواة الأول للثاني في علة حكمه ، ( فلا ينبغي أن يظن القاصد ) للتحصيل ( القاصر في العلوم ) عن درجة أهل التحقيق والنظر ، وبين القاصد والقاصر جناس ( ان المطلوب فيه القطع ) والجزم على اليقين ( من حيث جرت العادة ) وأطردت ( بإيراده في فن الكلام الذي يطلب فيه القطع ) لأن الكلام فيه عن مسائل اعتقادية وهي لا تثبت إلا