بالسكوت عن الفعل الواجب ، وقال قائلون القول ركن إذ ليس كلمتا الشهادة إخبارا عن القلب ، بل هو إنشاء عقد آخر وابتداء شهادة والتزام والأول أظهر ، وقد غلا في هذا طائفة المرجئة فقالوا : هذا لا يدخل النار أصلا . وقالوا : إن المؤمن وإن عصى فلا يدخل النار وسنبطل ذلك عليهم .
الدرجة السادسة : أن يقول بلسانه : « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » . ولكن لم يصدق بقلبه فلا نشك في أن هذا في حكم الآخرة من الكفار ، وأنه مخلد في النار ، ولا
شرح
شنّع على الشيخ محيي الدين بذلك ابن المقري صاحب الإرشاد ، والحافظ ابن حجر وتلميذه البقاعي ، ومن المتأخرين ملّا علي القاري من الحنفية ، وممن ذهب إلى تأييد كلامه شراح الفصوص الجندي ، والكازروني ، والقيصري ، والجامي ، وعلي المهايمي ، والجلال الدواني ، وعبد اللّه الرومي . وللكازروني كتاب بالفارسية سماه ( الجانب الغربي ) قد ورد عن الشيخ ما اعترض به على كلامه منها هذه المسألة . وقد نقله إلى العربية عالم المدينة السيد محمد بن رسول البرزنجي رحمه اللّه تعالى وسماه ( الجاذب الغيبي ) وكان ممن يصرح بإيمانه .
ولقد حكى لي بعض من أثق به من السادة أن الإمام العلامة الشيخ حسن بن أحمد باغتر الحضرمي حيث وفد إلى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسّلام فاوض مع المذكور في هذه المسألة وان عدم إيمانه مما أجمع عليه ، وطال بينهما الكلام إلى إن انفصلا من غير مرام ، فلما أصبح لقيه فأوّل ما فاتحه به إلى أن قال له السّلام عليك يا أخا فرعون ، فتنغص السيد جدا وانحرف مزاجه على المذكور وعرف منه ذلك ، وشكاه عند بعض الناس فلا موه فاعتذر لهم :
إني ما قلت شططا هو يقول بإيمان فرعون ويثبته والمؤمنون اخوة فلم يتأذ من أخوة فرعون وهو مؤمن عنده فانقطعوا .
( وقال قائلون القول ) أي النطق اللساني بالشهادتين ( ركن ) من الإيمان ( إذ ليس كلمتا الشهادة إخبارا عن القلب ) أي عما في القلب ، ( بل هو انشاء عقد وابتداء شهادة والتزام ، والأوّل أظهر ) أي كونه اخبارا عن القلب باعتبار أن اللسان ترجمانه ، وممن ذهب إلى هذا القول الكرامية ومن وافقهم جعلوا القول ركنا في مفهوم الإيمان فلا يثبت الإيمان إلا به ، ( وقد غلا في هذا ) أي فيمن صدق بالقلب وامتنع عن النطق مع علمه بوجوبه ومساعدة الوقت له ( طائفة المرجئة ) من طوائف المبتدعة الذين من فضائحهم قولهم : إنه لا يضر مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة . ( فقالوا : هذا لا يدخل النار أصلا ، وقالوا : إن المؤمن وإن عصى فلا يدخل النار ) لما تقدم من زعمهم أن المعصية لا تضر مع الإيمان ، وهنا قد وجد الإيمان غير أنه عصي بامتناعه عن النطق ، ( وسنبطل ذلك عليهم ) قريبا .
( الدرجة السادسة : أن يقول بلسانه ) كلمتي الشهادة ( لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( ولكن لم يصدق ) بما جاء به الرسول ( بقلبه ) أي لم يستقر ذلك التصديق بقلبه ( فلا نشك في أن .
هذا في حكم الآخرة من الكفار وأنه مخلد في النار ) لأنه قد عدم مسمى الإيمان الذي هو