تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
نشك في أنه في حكم الدنيا الذي يتعلق بالأئمة والولاة من المسلمين لأن قلبه لا يطلع عليه ، وعلينا أن نظن به أنه ما قاله بلسانه إلّا وهو منطو عليه في قلبه وإنما نشك في أمر ثالث وهو الحكم الدنيوي فيما بينه وبين اللّه تعالى ، وذلك بأن يموت له في الحال قريب مسلم ، ثم يصدق بعد ذلك بقلبه ثم يستفتي ويقول : كنت غير مصدق بالقلب حالة الموت والميراث الآن في يدي فهل يحل لي بيني وبين اللّه تعالى ؟ أو نكح مسلمة ثم صدق بقلبه هل تلزمه إعادة النكاح ؟ هذا محل نظر فيحتمل أن يقال أحكام الدنيا منوطة بالقول الظاهر ظاهرا وباطنا ، ويحتمل أن يقال تناط بالظاهر في حق غيره لأن باطنه غير ظاهر لغيره وباطنه ظاهر له في نفسه بينه وبين اللّه تعالى ، والأظهر والعلم عند اللّه تعالى أنه لا يحل له ذلك الميراث ، ويلزمه إعادة النكاح ، ولذلك كان حذيفة رضي
شرح
التصديق ، ( ولا نشك في أنه ) أي المذكور ( في حكم الدنيا التي تتعلق بالأئمة ) والخلفاء والملوك ( والولاة ) للأمر من طرف الأئمة يعد ( من ) جملة ( المسلمين ) لأنه ليس لهم إلا الظواهر ، والتصديق محله القلب ( لأن قلبه ) الذي هو محل التصديق ( لا يطلع عليه ) لأنه أمر غيب عنا وما كلفنا باطلاعه ، وإنما الحكم عليه بالإمارات ( وعلينا أن نظن به ) إحسانا ( أنه ما قاله ) أي القول المذكور من أداء الشهادتين ( بلسانه إلا وهو منطو عليه في قلبه ) ؛ وهذا ظاهر ( وإنما نشك في أمر ثالث . وهو الحكم الدنيوي فيما بينه وبين اللّه تعالى ، وذلك بأن يموت له في الحال ) الذي هو فيه ( قريب مسلم ) ممن يرثه ( ثم يصدق ) أي يأتي بالتصديق ( بعد ذلك بقلبه ثم يستفتي ) أهل العلم في حادثته ( ويقول : كنت غير مصدق بالقلب حالة الموت ) أي موت ذلك القريب الذي ورثته وإنما كنت مسلما باللسان فقط ، ( والميراث الآن في يدي فهل يحل لي ) أخذه والتصرف فيه ( بيني وبين اللّه ) أم لا ؟ ( أو نكح مسلمة ) وهو يتستر بالإسلام ( ثم يصدق ) أي يحل التصديق في قلبه ( هل تلزمه إعادة النكاح ) أم لا ؟ ( هذا محل النظر ) ومثال التأمل ، ( فيحتمل أن يقال ) في الجواب : ( أحكام الدنيا منوطة ) أي معلقة ( للقول الظاهر ) الذي هو النطق بالشهادتين وعليه يترتب الحكم ( ظاهرا وباطنا ) فعلى هذا له أخذ الميراث وإبقاء المسلمة على النكاح الأول بالنظر إلى الدنيا ، وبالنظر إلى الآخرة ( ويحتمل أن يقال ) : إنما ( يناط بالظاهر ) إذا أفتى ( في حق غيره لأن باطنه غير ظاهر لغيره ) محجوب عنه ، ( و ) أن ( باطنه ظاهر له في نفسه ) يدرك ما انطوت عليه ( بينه وبين اللّه تعالى ، والأظهر ) في المقام وإن كان الأول ظاهرا ، كذلك ( والعلم عند اللّه تعالى ) أتى بهذه الجملة تبركا وتبرئا من علمه إلى علم اللّه تعالى أي علمه محيط بكل شيء ، وهذا نظير ما يقول المفتي في آخر جوابه واللّه أعلم فيكل علمه إلى علم اللّه تعالى ، ويتبرأ من أن يقول في دين اللّه ما ليس مطابقا لما هو في نفس الأمر ( أنه لا يحل له ) أخذ ( ذلك الميراث ) ، لأنه لم يأخذه بحق القرابة في الحقيقة ولا توارث مع اختلاف الملل ، ( ويلزمه إعادة النكاح ) وتجديدها هذا