تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ترجمان الإيمان ، فلا بدّ أن يكون الإيمان موجودا بتمامه قبل اللسان حتى يترجمه اللسان وهذا هو الأظهر إذ لا مستند إلا اتباع موجب الألفاظ ووضع اللسان أن الإيمان هو عبارة عن التصديق بالقلب ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة » . ولا ينعدم الإيمان من القلب بالسكوت عن النطق الواجب كما لا ينعدم
شرح
على هذا ( أن يكون الإيمان موجودا بتمامه قبل ) شهادة اللسان ( حتى يترجمه اللسان ) فيما بعد ( وهذا هو الأظهر ) في المقام ( إذ لا مستند إلا اتباع موجب الألفاظ ) بفتح الجيم ( ووضع اللسان ) العربي أي الذي يوجبه أصل الوضع العربي ( أن الإيمان عبارة عن التصديق ) ، وإنما ذكر قوله ( بالقلب ) لأن محل التصديق القلب ولم يقيده أهل اللسان إلا أنه معلوم لهم ذلك ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » ) قد تقدم الكلام عليه . ( ولا ينعدم الإيمان من القلب بالسكوت عن النطق الواجب ) بعد علمه بوجوبه ، كما لا ينعدم بالسكوت عن الفعل الواجب وهو العمل ، وبين السكون والسكوت جناس . تنبيه : قد استنبط من سياق المصنف المتقدم ذكره في الدرجة الرابعة والتي تليها ثبوت إيمان فرعون وهي مسألة شديدة الاختلاف والتصادم ، وممن قال بإيمانه الشيخ محيي الدين بن العربي في مواضع من فتوحاته وفصوصه لا يستريب مطالعهما أنه كلامه ، وانه غير مدسوس عليه ، وإنما ذكرت ذلك لأنه قد سبق لي في شرح كتاب العلم من هذا الكتاب حمل فرعون على فرعون النفس وهو الذي حكم عليه بإسلامه نظرا لظاهر كلام الشيخ كريم الدين الخلوتي أحد أولياء مصر ، ومعاصره الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمهما اللّه تعالى ، فإنهما أنكرا أن يكون القول بإيمان فرعون موجودا في كتب الشيخ محيي الدين فاحتاجا إلى التأويل المذكور إن صح ، وأنت خبير بأن كلام الشيخ في فتوحاته وفصوصه إذا جمع يجبيء أكثر من عشرة أوراق ، ومثل هذا لا يحتمل الدس . وقد ألف الناس في هذه المسألة قديما وحديثا وهم في طرفي نقيض ، بل قال الإمام أبو بكر الباقلاني : إن قبول إيمانه هو الأقوى من حيث الاستدلال ، وقال الشيخ ابن حجر المكي في التحفة : إنه لا قطع على عدمه بل ظاهر الآية وجوده ، ثم قال : وبما تقرر علم خطأ من كفر القائلين بإسلام فرعون لأننا وإن اعتقدنا بطلان هذا القول لكنه غير ضروري ، وإن فرض أنه مجمع عليه اه . وقال القائلون به : إنه مذهب أهل الحق ولا يلزم من الإيمان والنطق بالشهادتين عدم دخول النار ولا عدم التعذيب بها ، وإنما اللازم عدم الخلود في النار ، فكل من آمن بقلبه ونطق بلسانه لا يخلد في النار وان دخلها بالكبائر أو بحقوق العباد ، ولا يلزم من دخول النار والتعذيب بها عدم الخروج منها ، بل يخرج من النار كل مؤمن وكل موحد ، ولهم في ذلك كلام كثير . وممن