تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الدرجة الرابعة : أن يوجد التصديق بالقلب قبل أن ينطق باللسان أو يشتغل بالأعمال ومات ، فهل يقول مات مؤمنا بينه وبين اللّه تعالى ، وهذا مما اختلف فيه . ومن شرط القول لتمام الايمان يقول هذا مات قبل الايمان وهو فاسد إذ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » . وهذا قلبه طافح بالإيمان ، فكيف يخلد في النار ؟ ولم يشترط في حديث جبرائيل عليه السّلام للإيمان إلا التصديق باللّه تعالى وملائكته وكتبه واليوم الآخر كما سبق . الدرجة الخامسة : أن يصدق بالقلب ويساعده من العمر مهلة النطق بكلمتي الشهادة وعلم وجوبها ، ولكنه لم ينطق بها فيحتمل أن يجعل امتناعه عن النطق كامتناعه عن الصلاة ونقول هو مؤمن غير مخلد في النار ، والإيمان هو التصديق المحض واللسان
شرح
( الدرجة الرابعة ) : من الدرجات الست ( أن يوجد التصديق بالقلب ) وهو إذعانه لما كشف له ( قبل أن ينطق باللسان ) اقرارا وشهادة ، ( أو يشتغل بالأعمال ) الشرعية ( ومات ) . وفي بعض النسخ : فقبل أن ينطق باللسان أو يشتغل بالأعمال مات ، ( فهل نقول ) فيه أنه ( مات مؤمنا بينه وبين اللّه تعالى ) بناء على أن التصديق القلبي كاف في مفهوم الإيمان ، ( وهذا مما اختلف فيه ، ومن شرط القول ) أي جعل الإقرار شرطا ( لتمام الإيمان ) لا لإجراء الأحكام ( يقول هذا مات قبل الإيمان وهو فاسد ) لا يلتفت إليه ، ( إذ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » ) تقدم الكلام على هذا الحديث . وقوله « يخرج » من الخروج وفي رواية الأصيلي وأبي الوقت بضم الياء من الاخراج ، فقوله « من كان » في محل رفع على الوجهين ، فالرفع على الأوّل على الفاعلية ، وعلى الثاني على النيابة عن الفاعل « ومن » موصولة ولاحقها جملة صلتها ، والمراد بالايمان التصديق بما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( وهذا قلبه طافح ) أي ملآن ( بالإيمان فكيف يخلد ) في النار ؟ وأيضا ( لم يشترط في حديث جبريل عليه السّلام ) المتقدم ذكره الذي فيه السؤال عن الإيمان والإسلام والإحسان ( للإيمان إلا التصديق ) بأن يؤمن ( باللّه تعالى وملائكته ) وكتبه ورسله ( واليوم الآخر ) وبالبعث والحساب وبالقدر خيره وشره ( كما سبق ) الكلام عليه . ( الدرجة الخامسة ) : من الدرجات الست ( أن يصدق بالقلب ) بجميع ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( ويساعده من العمر مهلة النطق بكلمتي الشهادة ) هما : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ( وعلم وجوبهما ) أي الكلمتين ، ( ولكنه لم ينطق بهما ) بلسانه لا سرا ولا اعلانا . ( فيحتمل أن يجعل امتناعه عن النطق ) بها ( كامتناعه عن الصلاة ) بعد حلول وقتها وعلمه بوجوبها ، ( ونقول هو مؤمن غير مخلد في النار ، و ) ذلك لأن ( الإيمان هو التصديق المحض ) أي الخالص بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( واللسان ) إنما هو ( ترجمان الإيمان ) يترجم عنه ، ( فلا بد )