فقيل : أي الأعمال أفضل ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإسلام » . فقال : أي الإسلام أفضل ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإيمان » . وهذا دليل على الاختلاف وعلى التداخل وهو أوفق الاستعمالات في
شرح
عن دينه ولا سوء في اعتقاده ، واستدل به عياض على عدم ترادف الايمان والإسلام ، وقد ظهر مما تقدم أن صاحب القوت أورد هذا الحديث رواية بالمعنى ، والمصنف تبعه في سياقه .
( وروي أيضا أنه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( سئل أي الأعمال أفضل ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإسلام » . فقال ) أي السائل : ( أي الإسلام أفضل ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإيمان » ) هكذا أورده صاحب القوت .
وقال العراقي : أخرجه أحمد والطبراني من حديث عمرو بن عبسة بالشطر الأخير . قال رجل : يا رسول اللّه ؛ أي الإسلام أفضل ؟ قال : « الإيمان » الحديث وإسناده صحيح لكنه منقطع اه .
ووجدت في حاشية كتاب المغني ما نصه : علقه البخاري ووصله الحاكم في الأربعين .
قلت : والذي في الصحيح من حديث عبد اللّه بن عمر سأل رجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أيّ الإسلام خير ؟ قال : « تطعم الطعام وتقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف » . ومن حديث أبي هريرة سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أيّ العمل أفضل ؟ قال : « ايمان باللّه ورسوله » الحديث ، وأخرجه أيضا مسلم والنسائي والترمذي بألفاظ . ( وهذا دليل على الاختلاف وعلى التداخل ) . أما على الاختلاف فظاهر سياق كل ذلك واضح لمن تأمله ، وأبي في كل ذلك الشيخ أبو طالب المكي إلا أن يكون على التداخل ، ونحن ذاكرون كلامه على الاختصار ، وإن كان في سياق المصنف الآتي إلمام به قال : الإيمان والإسلام إسمان بمعنى واحد ، وقد جعل اللّه ضدهما واحدا وهو الكفر فلو لا أنهما كشيء واحد في الحكم والمعنى ما كان ضدهما واحدا ، ثم ساق آيات من القرآن تدل على ذلك . منها قوله تعالى :أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[ آل عمران : 80 ] ، ثم قال ، وعلى هذا أخبر صلّى اللّه عليه وسلّم عنهما بوصف واحد ، فأورد حديث ابن عمر « بني الإسلام على خمس » ، وحديث ابن عباس في وفد عبد القيس ، ثم قال : فدل على أن الإيمان والعمل قرينان لا ينفع أحدهما دون صاحبه ، ولا يصح أحدهما إلا بالآخر . كما لا يصحان ولا يوجدان معا إلا بنفي ضدهما ، ثم قال : وقد اشترط اللّه عز وجل للإيمان العمل الصالح ونفي النفع بالإيمان إلا بالعمل ووجوده ، واشترط للإيمان الإسلام ، ثم أورد آيات من القرآن تدل على ذلك ، ثم قال : فشرط الايمان العمل والتقوى كما اشترط للأعمال الصالحة الايمان ، فكما أن أعمال العبد الصالحات لا تنفعه إلا بإيمان ، فكذلك لو آمن بالإيمان للّه عز وجل لم ينفعه إلا بالأعمال الصالحة . وفي وصية لقمان لابنه : يا بني لا يصلح الزرع إلا بالماء ، فكذلك لا يصلح الإيمان إلا بالعلم والعمل ، وأما تفرقة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث جبريل لما سأله عن الإيمان والإسلام ، فإن ذلك تفضيل أعمال القلوب وعقودها على ما يوافق هذه المعاني التي وصفها لأن تكون عقودا من تفضيل أعمال الجوارح ، وفيما يوجب الأفعال الظاهرة التي وصفها أن تكون علانيته أن ذلك تفريق بين الإسلام والإيمان في المعنى باختلاف وتضادد ليس فيه دليل أنهما مختلفان في الحكم ، وقد يجتمعان في عبد واحد مسلم مؤمن فيكون ما ذكرناه من عقود القلب ووصف قلبه ما ذكره