يعط الآخر ، فقال له سعد : يا رسول اللّه تركت فلانا لم تعطه وهو مؤمن ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم :
أو مسلم فأعاد عليه فأعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » وأما التداخل فما روي أيضا أنه سئل ،
شرح
( وفي حديث سعد ) بن أبي وقاص الزهري رضي اللّه عنه أحد العشرة المبشرة المشهود لهم بالجنة وآخر من توفي منهم سنة سبع وخمسين ( أنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعطى رجلا عطاء ولم يعط الآخر فقال له سعد يا رسول اللّه تركت فلانا لم تعطه وهو مؤمن فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : أو مسلم فرد عليه فأعاده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » ) . هكذا أورده صاحب القوت . وقال العراقي : أخرجاه بنحوه اه .
قلت : أخرجاه في الإيمان والزكاة من طريق شعيب ، عن الزهري ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه . وأخرجه عبد الرحمن بن عمر « 1 » في كتاب الايمان من طريق يونس عن الزهري : ليس فيه إعادة السؤال ولا الجواب عنه ، وأخرجه أحمد والحميدي في مسنديهما ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري . وعند البخاري في كتاب الزكاة من طريق صالح عن الزهري ، ولفظه في كتاب الإيمان : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعطى رهطا وسعد جالس فترك رجلا هو أعجبهم إليّ .
فقلت يا رسول اللّه ؛ ما لك عن فلان فو اللّه إني لأراه مؤمنا ؟ فقال : أو مسلما فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم منه ، فعدت لمقالتي فقلت : ما لك عن فلان فو اللّه إني لأراه مؤمنا . فقال : أو مسلما فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم منه ، فعدت لمقالتي وعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال يا سعد ؛ إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ منه خشية أن يكبه اللّه في النار » معنى الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعطى بحضور سعد جماعة من المؤلفة شيئا من الدنيا لما سألوه يستألفهم لضعف ايمانهم ، فترك رجلا في الجماعة هو جعيل بن سراقة الضمري المهاجري أحد أصحاب الصفة . قال سعد : هو أصلحهم وأفضلهم في اعتقادي فلم يعطه . وقوله : لأراه بفتح الهمزة أي أعلمه . وفي رواية أبي ذر بضمها بمعنى أظنه ، وبه جزم القرطبي في المفهم ، وكذا رواه الإسماعيلي وغيره ولم يجوّزه النووي في شرحه على البخاري محتجا بقوله : ثم غلبني ما أعلم منه . ولأنه راجع مرارا فلو لم يكن جازما باعتقاده لما كرره وتعقب بأنه لا دلالة فيه على تعين الفتح لجواز إطلاق العلم على الظن الغالب كما قاله البيضاوي .
وقوله : أو مسلما بسكون الواو فقط ومعناه النهي عن القطع بإيمان من لم يختبر حاله الخبرة الباطنة ، لأن الباطن لا يطلع عليه إلا اللّه تعالى ، فالأولى التعبير بالإسلام الظاهر ، وإنما لم يقبل صلّى اللّه عليه وسلّم قول سعد في جعيل ، لأنه لم يخرج مخرج الشهادة ، وإنما هو مدح له وتوصل في الطلب لأجله ولهذا ناقشه في لفظه .
وقوله : خشية أن يكبه اللّه في النار أي لكفره إما بارتداده إن لم يعط أو لكونه ينسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى البخل ، وأما من قوي إيمانه فهو أحب إليّ فأكله إلى إيمانه ولا أخشى عليه رجوعا
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .