تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فأجاب بهذه الخمس . وأما الاختلاف فقوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
[ الحجرات : 14 ] ، ومعناه استسلمنا في الظاهر ، فأراد بالإيمان ههنا التصديق بالقلب فقط وبالإسلام الاستسلام ظاهرا
شرح
قلت : وليس فيه ذكر الشهادتين فإما أنه اختصار من الراوي أو تركها اعتمادا على الشهرة فتأمل . ( وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرة عن الإيمان فأجاب بهذه الخمس ) المراد بالخمس المذكورة ما تقدم في الحديث قبله : الشهادتان والصلاة والزكاة والحج والصوم . قال العراقي : أخرجه أحمد والبيهقي في الاعتقاد من حديث ابن عباس في قصة وفد عبد القيس « تدرون ما الإيمان شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وأن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتصوموا رمضان وتحجوا البيت الحرام » والحديث في الصحيحين لكن ليس فيه ذكر الحج وزاد : « وان تؤدّوا خمسا من المغنم » اه . قلت : أخرجه البخاري في عشرة مواضع من كتابه في الإيمان ، وفي خبر الواحد ، وفي كتاب العلم ، وفي الصلاة ، وفي الزكاة ، وفي الخمس ، وفي مناقب قريش ، وفي المغازي ، وفي الأدب ، وفي التوحيد . وأخرجه مسلم في الإيمان ، وفي الأشربة . وأبو داود والترمذي ، وقال حسن صحيح . أي : قال صحيح ، والنسائي في العلم ، وفي الإيمان ، وفي الصلاة وإنما لم يذكر الحج في هذه القصة اقتصارا لهم على ما يمكنهم فعله في الحال ، أو لكونه لم يكن لهم سبيل إليه من أجل كفار مضر ، أو لكونه على التراخي ، أو لكونه لم يفرض إلا في سنة تسع ووفادتهم في سنة ثمان قاله عياض . والأرجح انه فرض سنة ست أو أخبرهم ببعض الأوامر أقوال على أن زيادة الحج موجودة في صحيح أبي عوانة ، وفي السنن الكبرى للبيهقي ، وفي كتاب القوت . وعلى هذا أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإيمان والإسلام بوصف واحد فقال في حديث ابن عمر : « بني الإسلام على خمس » الحديث . وقال في حديث ابن عباس حين وفد عبد القيس لما سألوه عن الايمان فذكر هذه الأوصاف ، فدل بذلك أنه لا ايمان باطن إلا بإسلام ظاهر ، ولا إسلام علانية إلا بإيمان سريرة وأن الإيمان والعمل قرينان إلى آخر ما قاله . ( وأما ) استعمالهما على سبيل ( الاختلاف فقوله تعالى :قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) [ الحجرات : 14 ] ، نزلت في نفر من بني أسلم قدموا المدينة في سنة جدبة ، فأظهروا الشهادتين وكانوا يقولون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أتيناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان يريدون الصدقة ويمنون ، فقال تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : قل يا محمد لم تؤمنوا إذ الايمان تصديق مع طمأنينة قلب ، ولكن قولوا : أسلمنا ( ومعناه استسلمنا في الظاهر ) أي انقدنا ودخلنا في السلم ، وكان نظم الكلام أن يقول : لا تقولوا آمنا وقولوا أسلمنا إذ لم تؤمنوا ولكن أسلمتم فعدل عنه إلى هذا النظم ليفيد تكذيب دعواهم ، ( فأراد بالإيمان ههنا تصديق القلب فقط ) أي مع ثقة وطمأنينة ، ( وبالإسلام الاستسلام ) أي الانقياد ( ظاهرا باللسان والجوارح ) . قال الإمام أبو بكر بن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 369 | مرتضى الزبيدي