تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
صاحب الكبائر ولا يخرج منه من فارق الكفر ووقع عليه اسم الايمان ، فعلى اجماعهم أن الإيمان على إسقاط فهم من وهم أن لرجل كان أفضل . كيف وقد روينا في تخصيص الايمان عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا أنه سئل أي الأعمال أفضل ؟ قال : « الإسلام » . ثم ساق الحديث الذي أورده المصنف ، ثم قال : فجعل الايمان مقاما في الإسلام ففي هذا الحديث أيضا تخصيص الايمان على الإسلام لا تفرقة بينهما بمعنى قوله في وصف الرجل : « أو مسلم » فدل على بطلان ما تأوّله القائل ، لأن هذه اللفظة بألف الاستفهام والعرب لا تستعمل هذا في عرف الكلام إلا في الوصف إلى نقص وإلى الحال الأدنى فافهم ذلك . قلت : وهذا التوجيه الذي ذكره بعيد أيضا والاستئناف الذي ادعاه في كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقل به أحد من المحدثين ، وبقية الحديث الذي ذكرها أوردها بالمعنى لا باللفظ ، وقد تقدم لفظ الحديث من الصحيحين ، وقوله : لأن هذه اللفظة بألف الاستفهام غير صحيح ، فقد ضبط شراح الحديث أنه بسكون الواو وأنه للاضراب . كذا قاله الزركشي ، وإن تعقبه الدماميني بأن سيبويه يرى للاضراب شرطين : تقدم نفي أو نهي ، وإعادة العامل نحو ما قام زيد أو ما قام عمرو ، ولا يقم زيد أو لا يقم عمرو ، وكلاهما منتف في الحديث فإن بعض البصريين يرون الإضراب مطلقا ، ثم أن الاضراب هنا ليس بمعنى كون إنكار الرجل مؤمنا بل معناه النهي عن القطع بأيمان من لم يختبر حاله الخبرة الباطنة كما قدمناه ، ومنهم من جعل : « أو » هنا للشك والمعنى لأراه مؤمنا أو مسلما أرشده بذلك إلى حسن التعبير بعبارة سالمة عن الحرج إذ لا بتّ فيها بأمر باطن لا يطلع عليه فتأمل . ثم قال صاحب القوت : وأما قوله تعالى :قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا[ الحجرات : 14 ] الآية ، فإن هذا أيضا من هذا النوع معناه قولوا استسلمنا حذر القتل وهؤلاء ضعفاء المؤلفة ، لأن أراذلهم كانوا ينقمون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ايثاره وتقديمه للمؤمنين بالعطاء عليهم ، فقالوا : لم تعطنا كما تعطي المؤمنين ، فإنا مؤمنون مثلهم ، فأخبر بذلك عنهم وأكذبهم في دعواهم الايمان ، ففيه دليل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن يعطي هذا الضرب من المؤلفة ، وليس في الآية تفريق بين الإسلام والإيمان بدليل قوله تعالى في الآية التي بعدهايَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا[ الحجرات : 17 ] الآية ، فسمى إسلامهم ايمانا لأنه عطف بعض الكلام على بعض ، وردّ أوله إلى آخره للمنة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأثبت المن عليهم بتقديم آخر الاسم على أوله ، وغاير بين اللفظين فلم يرد إحداهما على الأخرى ، فيقول : إن هداكم للإسلام لاتساع لسان العرب وليفيدنا فضل بيان ، وأن الإيمان والإسلام إسمان لمعنى ، فهو كقوله تعالى :فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[ الذاريات : 35 ] الآية . قلت : وربما هذه الآية تضادها الآية الأخرى :قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ،فإنهما لو كانا شيئا واحدا للزم اثبات شيء ونفيه في حالة واحدة ، وقد يجاب بأن الإسلام المعتبر في