تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
باللسان والجوارح . وفي حديث جبرائيل عليه السّلام لما سأله عن الإيمان فقال : « أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالبعث بعد الموت وبالحساب وبالقدر خيره وشره ، فقال : فما الإسلام ؟ فأجاب بذكر الخصال الخمس » . فعبر بالإسلام عن تسليم الظاهر بالقول والعمل . وفي الحديث عن سعد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعطى رجلا عطاء ولم
شرح
الطيب : في هذه الآية رد على الكرامية ومن وافقهم من المرجئة في قولهم : إن الايمان إقرار باللسان فقط ، وقد بوّب البخاري على حديث سعد الآتي فقال في عنوانه : إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل ثم أورد الآية المذكورة ، وأنكر أبو طالب المكي رحمه اللّه أن تكون هذه الآية من باب الاختلاف كما سيأتي بيان ذلك . ( وفي حديث جبريل عليه السّلام لما سأله عن الايمان فقال : « أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت وبالحساب والقدر خيره وشره ، قال : فما الإسلام ؟ فذكر الخمس خصال » ) . هكذا هو نص القوت ، ووجد في بعض نسخ الإحياء زيادة واليوم الآخر بعد قوله ورسله ، ( فعبّر بالإسلام عن تسليم الظاهر بالقول والعمل ) ، فدل على اختلافهما في الحكم . قال العراقي : أخرجاه من حديث أبي هريرة دون ذكر الحج ، ومسلم من حديث عمر دون ذكر الحساب ، فرواه البيهقي في البعث اه . قلت : أخرجه البخاري في الايمان ، وفي التفسير ، وفي الزكاة مختصرا . ومسلم في الإيمان . وابن ماجة في السنّة بتمامه ، وفي الفتن ببعضه . وأبو داود في السنّة ، والنسائي في الايمان ، وكذا الترمذي ، وأحمد ، والبزار بإسناد حسن ، وأبو عوانة في صحيحه . وأخرجه مسلم أيضا عن عمر بن الخطاب ، ولم يخرجه البخاري من طريقه لاختلاف فيه على بعض رواته . أوضحت ذلك في كتاب ( الجواهر المنيفة في بيان أصول أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة ) فراجعه إن شئت . ثم أن البخاري أورده في كتاب الإيمان من طريق أبي حيان التميمي ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة بلفظ : « الايمان أن تؤمن باللّه وملائكته وبلقائه وبرسله وأن تؤمن بالبعث . قال : ما الإسلام ؟ قال : الإسلام أن تعبد اللّه ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان » الحديث . وليس فيه ذكر الحج أفاد هو لا من الراوي بدليل مجيئه في رواية كهمس وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . وقيل : لأنه لم يكن فرض وهو مدفوع كما تقدم ، ولم يذكر الصوم في رواية عطاء الخراساني ، واقتصر في حديث أبي عامر على الصلاة والزكاة ولم يزد في حديث ابن عباس على الشهادتين ، وزاد سليمان التيمي بعد ذكر الجميع الحج والاعتمار والاغتسال من الجنابة وإتمام الوضوء . تنبيه : وجه الدلالة من الحديث التفريق بين الإيمان والإسلام ، فجعل الايمان عمل القلب ، والإسلام عمل الجوارح . فالإيمان لغة التصديق مطلقا . وفي الشرع التصديق والنطق معا فأحدهما ليس بإيمان ، فتفسيره في الحديث الايمان بالتصديق والاسلام بالعمل يدل على اختلافهما .