تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
البحث الثاني : في إطلاق الشرع ، والحق فيه أن الشرع قد ورد باستعمالها على سبيل الترادف والتوارد ، وورد على سبيل الاختلاف ، وورد على سبيل التداخل ، أما الترادف ففي قوله تعالى :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ الذاريات : 35 - 36 ] ، ولم يكن بالاتفاق إلا بيت واحد . وقال تعالى :
يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ
[ يونس : 84 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بني الإسلام على خمس » ؛ وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرة عن الإيمان
شرح
بشرط اللفظ فيصح ، وإن جعلته يحصل مسماه لكن لا يعتد به شرعا إلا بالتلفظ لا يصح اه .

[ البحث الثاني : في إطلاق الشرع ]

( البحث الثاني : في إطلاق الشرع ) كيف هو كتابا أو سنّة ، ( والحق فيه أن الشرع قد ورد باستعمالهما على ) انحاء شتى منها . على ( سبيل الترادف ) وهو الاتحاد في المفهوم أو توالي الألفاظ المفردة الدالة على مسمى واحد ، ( و ) في معناه ( التوارد ، وورد ) أيضا ( على سبيل الاختلاف ) والتقابل بحيث يكون كل منهما منفردا في المفهوم ، ( وورد ) أيضا ( على سبيل التداخل ) بأن يتصوّر حصول المفهوم تارة في هذا وتارة في هذا ، ثم شرع في بيان ذلك فقال : ( أما الترادف ففي قوله تعالى ) في قصة لوط عليه السّلام ،فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ[ الذاريات : 35 ، 36 ] والضميران عائدان إلى القرية ( ولم يكن بالاتفاق إلا أهل بيت واحد ) لوط وبناته ، وهو قول جماعة من المحدثين وجمهور المعتزلة والمتكلمين ، ووجه استدلالهم من الآية استثناء المسلمين من المؤمنين ، والأصل في الاستثناء كون المستثنى من جنس المستثنى منه ، فيكون الإسلام هو الإيمان . ( وقال تعالى ) في مثله( وَقالَ مُوسى : يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ )[ يونس : 84 ] فعجز الآية يشهد على صدرها بأنهما شيء واحد . ومما يستدل به على ترادفهما أيضا قوله تعالى :وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ[ آل عمران : 85 ] ووجه الدلالة أن الايمان لو كان غير الإسلام لما كان مقبولا فتعين أن يكون عينه لأن الايمان هو الدين والدين هو الإسلام لقوله تعالى :إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ[ آل عمران : 19 ] فينتج أن الايمان هو الإسلام ، ( و ) من السنّة ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بني الإسلام على خمس ) شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان » . قال العراقي : أخرجاه من حديث ابن عمر اه . قلت : أخرجاه في كتاب الايمان والبخاري وحده في التفسير أيضا من طريق عكرمة بن خالد عن ابن عمر . وفي القوت : رواه جرير بن عبد اللّه ، عن سالم بن الجعد ، عن عطية مولى ابن عامر ، عن زميل بن بشير قال : أتيت ابن عمر فجاءه رجل فقال : يا عبد اللّه مالك تحج وتعتمر وقد تركت الغزو ؟ فقال : « ويلك إن الإيمان بني على خمس تعبد اللّه وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان » كذلك حدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 368 | مرتضى الزبيدي