تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فهمهم ذلك لما رتبوا الأمر كذلك إذ كانوا لا تأخذهم في اللّه لومة لائم ولا يصرفهم عن الحق صارف .
شرح
الأوّل والثاني تفضيل أبي بكر وحده على الكل ، وفي الثالث والرابع ترتيب الثلاثة في الفضل ، ولما أجمعوا على تقديم علي رضي اللّه عنه بعدهم دلّ على أنه كان أفضل من بحضرته ، فثبت أنه كان أفضل الخلق بعد الثلاثة . وإليه أشار المصنف بقوله : ( فلو لا فهمهم ) أي الصحابة ( ذلك لما رتبوا الأمر كذلك ) بالتفصيل السابق . ( إذ كانوا ) رضي اللّه عنهم ممن ( لا تأخذهم في ) دين ( اللّه لومة لائم ولا يصرفهم عن الحق صارف ) أي مانع لما عرف من صرامتهم في الدين وعدالتهم وثناء اللّه عليهم وتزكيتهم كما سبقت الإشارة إليه آنفا . تنبيه : هذا الترتيب بين عثمان وعلي هو ما عليه أكثر أهل السنّة خلافا لما روي عن بعض أهل الكوفة والبصرة ، من عكس القضية . وروي عن أبي حنيفة وسفيان الثوري ، والصحيح ما عليه جمهور أهل السنّة وهو الظاهر من قول أبي حنيفة على ما رتبه في الفقه الأكبر وفق مراتب الخلاف ، وكذا قال القونوي في شرح العقيدة : إن ظاهر مذهب أبي حنيفة تقديم عثمان على علي ، وعلى هذا عامة أهل السنّة . قال : وكان سفيان الثوري يقول بتقديم علي على عثمان ، ثم رجع على ما نقل عنه أبو سليمان الخطابي . قلت : وروي عن مالك التوقف حكى المازري عن المدوّنة : أن مالكا سئل أي الناس أفضل بعد نبيهم ؟ فقال : أبو بكر ، ثم قال : أو في ذلك شك ؟ قيل له : فعلي ، فعثمان ؟ قال : ما أدركت أحدا ممن اقتدي به يفضل أحدهما على صاحبه . وحكى عياض قولا أن مالكا رجع عن الوقف إلى تفضيل عثمان . قال القرطبي : وهو الأصح إن شاء اللّه تعالى . قال ابن أبي شريف : وقد مال إلى التوقف أيضا إمام الحرمين فقال : الغالب على الظن أن أبا بكر أفضل ثم عمر وتتعارض الظنون في عثمان وعلي اه . قال : وهو ميل منه إلى أن الحكم في التفضيل ظني ، وإليه ذهب القاضي أبو بكر ، لكنه خلاف ما مال إليه الأشعري وخلاف ما يقتضيه قول مالك السابق أو في ذلك شك اه . وقال أبو سليمان : إن للمتأخرين في هذا مذاهب : منهم من قال بتقديم أبي بكر من جهة الصحبة وتقديم علي من جهة القرابة . وقال قوم : لا نقدم بعضهم على بعض . وكان بعض مشايخنا يقول : أبو بكر خير وعلي أفضل ، فباب الخيرية وهي الطاعة للحق والمنفعة للخلق متعد ، وباب الفضيلة لازم اه . وفيه بحث لا يخفى . وفي شرح العقائد على هذا الترتيب وجدنا السلف ، والظاهر أنه لو لم يكن لهم دليل هنالك لما حكموا بذلك ، وكأن السلف كانوا متوقفين في تفضيل عثمان على علي حيث جعلوا من علامات