تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الأصل الثامن : أن فضل الصحابة رضي اللّه عنهم على حسب ترتيبهم في الخلافة ، إذ حقيقة الفضل ما هو فضل عند اللّه عز وجل ، وذلك لا يطلع عليه إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد ورد في الثناء على جميعهم آيات وأخبار كثيرة ، وإنما يدرك دقائق الفضل والترتيب فيه المشاهدون للوحي والتنزيل بقرائن الأحوال ودقائق التفصيل ، فلو لا
شرح
مولاه » والمولى هو المتصرف ، ولا يجوز أن يراد به المعتق والحليف وابن العم كما هو ظاهر ، فيكون معنى الحديث من كنت متصرفا فيه كان علي متصرفا فيه وليست الإمامة إلا ذلك . وقال عليه السّلام لعلي : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » وهارون كان خليفته فكذا علي . قلت : لو كانت الآية منصرفة إلى علي لما خفي ذلك على الصحابة أوّلا وعلى علي ثانيا ، ولما أجمعوا على خلافة غيره ولا بايع هو بنفسه غيره على أنها وردت بلفظ الجمع ، فصرفها إلى خاص عدول عن الحقيقة بلا دليل ، وعلى التسليم لا يلزم بإطلاق اسم الولي أن يكون إماما ، واستخلاف موسى هارون عليهما السّلام حين توجه إلى الطور لا يستلزم كونه أولى بالخلافة بعده من كل معاصريه افتراضا ولا ندبا ، بل كونه أهلا لها في الجملة وبه نقول وباللّه التوفيق .

[ الأصل الثامن : أن فضل الصحابة رضي اللّه عنهم على حسب ترتيبهم في الخلافة ]

( الأصل الثامن ) : إن فضل الصحابة رضي اللّه عنهم على حسب ( ترتيبهم في الخلافة ) ، فأفضل الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي إذ المسلمون كانوا لا يقدمون أحدا في الإمامة تشهيا منهم ، وإنما يقدمونه لاعتقادهم بأنه أصلح وأفضل من غيره . ( إذ حقيقة الفضل ما هو فضل عند اللّه عز وجل ، وذلك لا يطلع عليه إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) باطلاع اللّه سبحانه إياه . ( وقد ورد ) عنه ( في الثناء على جميعهم أخبار ) صحيحة يحتج بها ، ( وإنما يفهم ذلك ) أي حقيقة تفصيله عليه السّلام لبعضهم على بعض ( المشاهدون ) زمان ( الوحي والتنزيل ) وأحوال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم معهم وأحوالهم معه ( بقرائن ) أي بظهور قرائن ( الأحوال ) الدالة على التفضيل ( و ) ظهور ( دقائق التفصيل ) لهم دون من لم يشهد ذلك ، ولكن ش قد ثبت ذلك التفضيل لنا صريحا من بعض الأخبار ودلالة من بعضها كما في الصحيحين من حديث عمرو بن العاص حين سأله عليه السّلام فقال : من أحب الناس إليك ؟ قال : « عائشة » فقلت : من الرجال ؟ قال : « أبوها » قلت : ثم من ؟ قال : « عمر بن الخطاب » فعد رجالا ، وتقديمه في الصلاة كما ذكره نافع أن الاتفاق على أن السنّة أن يقدم على القوم أفضلهم علما وقراءة وخلقا وورعا ، فثبت بذلك أنه أفضل الصحابة . وفي الصحيحين من حديث ابن عمر : من نخيّر بين الناس في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ نخير أبا بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان زاد الطبراني فيبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلا ينكره . وفيه أيضا من حديث محمد بن الحنفية قلت لأبي : أي الناس خير بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال : عمر وخشيت أن يقول عثمان . قلت : ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلا واحد من المسلمين . فهذا على نفسه مصرح بأن أبا بكر أفضل الناس وأفاد بعض