والورع ، والعلم ، والكفاية ، ونسبة قريش ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الأئمة من قريش » ، وإذا
شرح
بالحجج ، وحل الشبه في العقائد ، ويستقل بالفتوى في النوازل وأحكام الوقائع نصا واستنباطا ، لأن مقاصد الإمامة حفظ العقائد وفصل الحكومات ورفع الخصومات . وهذا الذي ذكرناه في تفسير العلم هنا هو مراد المنصف ، كما يدل عليه سياق عبارته في الاقتصاد أيضا ، ومنهم من فسر العلم بعلم المقلد في الفروع وأصول الفقه . وقال : إن الاجتهاد على الوجه المذكور ليس شرطا في الإمامة لندرة وجوده وجوّز الاكتفاء فيه بالاستعانة بالغير بأن يفوّض أمر الاستفتاء للمجتهدين . ( و ) الرابع : ( الكفاءة ) وفي بعض النسخ الكفاية وهي القدرة على القيام بأمور الإمامة ويحترز بها عن العجز وهي أعم من الشجاعة إذ الكفاءة تتناول كونه ذا رأي بتدابير الحروب وترتيب الجيوش وحفظ الثغور ، وكونه ذا شجاعة وهي قوّة قلب بها يقتص من الجناة ويقيم الحدود الشرعية ولا يجبن عن الحروب . ومنهم من لم يشترط كونه ذا رأي وذا شجاعة لندوة اجتماعهما في شخص واحد وامكان تفويض مقتضياتهما إلى الشجعان وأصحاب الآراء الصائبة . وعند الحنفية العدالة ليست شرطا لصحة الولاية ، فيصح تقليد الفاسق الإمامة مع الكراهة ، وإذا قلد عدلا ثم جار في الحكم وفسق بذلك أو بغيره لا ينعزل ، ولكن يستحق العزل إن لم يستلزم فتنة ويجب أن يدعى له ولا يجب الخروج عليه . كذا عن أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى .
( و ) الخامس : ( نسبة قريش ) أي كونه من أولاد قريش ، وهو لقب النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ، والنضر هو الجد الثالث عشر لسيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
هكذا ذكره ابن قدامة . ولما وفد كندة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سنة عشر وفيهم الأشعث بن قيس فقال الأشعث للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنت منا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تنفوا امنا ولا ننتفي من أبينا . نحن بنو النضر بن كنانة ، فكان الأشعث يقول : لا أوتي بأحد ينفي قريشا من النضر إلا جلدته يشير الأشعث بقوله : أنت منا إلى جدة كندة هي أم كلاب بن مرة ، وإلى هذا القول ذهب بعض الشافعية . ويروي أيضا عن الأشعث بن قيس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا أوتي برجل يقول أن كنانة ليست من قريش إلا جلدته . والصحيح عند أئمة النسب أن قريشا هو فهر بن مالك بن النضر وهو جماع قريش وهو الجد الحادي عشر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكل من لم يلده فليس بقرشي . وقد حكى بعضهم في تسمية فهر بقريش عشرين قولا أوردتها في شرحي على القاموس فراجعه .
وذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري في باب نزول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مكة عند قوله : وذلك أن قريشا وكنانة فيه إشعار بأن في كنانة من ليس قرشيا إذ العطف يقتضي المغايرة ، فترجح القول بأن قريشا من ولد فهر بن مالك على القول بأنهم ولد كنانة . نعم لم يعقب النضر غير مالك ، ولا مالك غير فهر ، فقريش ولد النضر بن كنانة ، فأما كنانة فأعقب من غير النضر فلهذا وقعت المغايرة اه وهو جمع حسن .
قوله : لم يعقب النضر غير مالك صحيح ، فإنه ليس له ولد باق ينسب إليه غير مالك ، وأما يخلد بن النضر جد بدر بن الحرث بن يخلد الذي سميت بدر به بدرا ، فانقرض ، ثم أن كثيرا